وكمالها وفي تجارة الخشب ليعمل كل عمل وقد ضممت إليه آليهب بن اخسمخ من سبط دان وأحللت الحكمة والفهم في قلوب ذوي الحكمة والعقل ليعملوا جميع ما أمرتك به من عمل قبة الأمد وتابوت الشهادة والتطهير الذي فوقها وجميع متاع قبة المائدة وجميع متاعها والمنارة وجميع آنيتها ومذبح البخور ومذبح القرابين وجميع آنيتهما والسطل وأسفله ولباس النضائد ولباس القدس لهارون الكاهن يعني الإمام وكسوة بنيه ليكهنوا ودهن المسح وبخور الطيب للقدس فليعملوا جميع ما أمرتك به ـ إلى أن قال : ودفع إلى موسى : لما فرغ من كلامه له في طور سيناء لوحي الشهادة لوحي حجارة مكتوب عليهما بيد الله ، فرأى الشعب أن موسى قد أبطأ عن النزول من الجبل فاجتمع الشعب يعني وقالوا : نتخذ لنا آلهة تسير أمامنا ، لأن الرجل موسى الذي أخرجنا من أرض مصر لا علم لنا ما صار من أمره ـ فذكر اتخاذهم العجل وأنهم ذبحوا له الذبائح وجلسوا يأكلون ويشربون وقاموا يلعبون ويتسافهون وأن هارون عليهالسلام ذعر من ذلك وفزع. وإنما لم أسق نص التوراة عن هذا بلفظه لأن في أول عبارته ما رأيته غضا بالنسبة إلى مقام هارون عليهالسلام وحاشاه مما يوهم نقصا فجوزت أن يكون مما بدلوه ثم تأملت ما رواه النسائي وأبو يعلى وابن أبي حاتم وابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في حديث الفتون (١) فوجدته ليس بعيدا من تأويله وقد ذكرت محل الحاجة منه في سورة طه والله الموفق ؛ ثم قال فقال الرب لموسى : اهبط من ههنا لأن شعبك الذين أخرجتهم من أرض مصر أفسدوا سيرتهم وصدوا وشيكا عن الطريق الذي أمرتهم أن يسلكوه فاتخذوا لهم عجلا مفترغا وسجدوا له بين يديه وذبحوا له الذبائح وقالوا : هذا إلهك يا إسرائيل الذي أخرجك من أرض مصر ، وقال الرب لموسى : إني قد رأيت هذا الشعب قاسية قلوبهم فدعني الآن فيشتد غضبي عليهم فأقتلهم وأبيدهم وأصيرك إلى
__________________
(١) عامته موقوف. أخرجه النسائي في الكبرى ١١٣٢٦ وأبو يعلى ٢٩١٨ والطبري ١٦ / ١٦٤ في تفسيره كلهم من حديث ابن عباس موقوفا سوى كلمات يسيرة جعلها ابن عباس مرفوعة. وذكره ابن كثير في التفسير ٤ / ٥٩٦ والهيثمي في مجمع الزوائد ٧ / ٥٦ ونسبه السيوطي في الدر المنثور ٤ / ٢٩٦ إلى ابن أبي عمر العدني في مسنده ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه.
وقال الهيثمي : رواه أبو يعلى ، ورجاله رجال الصحيح غير أصبغ بن يزيد ، والقاسم بن أبي أيوب ، وهما ثقتان.
وقال الحافظ ابن كثير : وهو موقوف من كلام ابن عباس ، وليس منه مرفوع إلا قليل منه ، وكأنه تلقاه ابن عباس مما أبيح نقله من الإسرائيليات عن كعب الأحبار ، أو غيره والله أعلم ، وسمعت شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي يقول ذلك أيضا ا ه. قلت : وهو كما قالا. عامته موقوف ، وهكذا رواية أبي يعلى ، وسيأتي في سورة طه.
![نظم الدّرر [ ج ١ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4697_nazm-aldurar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
