خافوا الموت من العطش (فَقُلْنَا) أي بما لنا من العظمة حين خفيت عنهم (اضْرِبْ) قال الحرالي : من الضرب وهو وقع الشيء على الشيء بقوة (بِعَصاكَ) والعصا كأنها ما يكف به العاصي ، وهو من ذوات الواو ، والواو فيه إشعار بعلو كأنها آلة تعلو من قارف (١) ما تشعر فيه الياء بنزول عمله بالمعصية ، كأن العصو أدب العصي ، يقال عصا يعصو أي ضرب بالعصا اشتقاق ثان ، وعصى يعصي إذا خالف الأمر ـ انتهى. (الْحَجَرَ) أي جنسه فضرب حجرا (فَانْفَجَرَتْ) وما أنسب ذكر الانفجار هنا بعد ختم ما قبل بالفسق لاجتماعهما في الخروج عن محيط ، هذا خروج يحيي وذاك خروج يميت. قال الحرالي : الانفجار انبعاث وحي من شيء موعى أو كأنه موعى انشق وانفلق عنه وعاؤه ومنه الفجر وانشقاق الليل عنه ـ انتهى. ولأن هذا سياق الامتنان عبر بالانفجار الذي يدور معناه على انشقاق فيه سيلان وانبعاث مع انتشار واتساع وكثرة ، ولما لم يكن سياق الأعراف للامتنان عبر بالانبجاس الذي يدور معناه على مجرد الظهور والنبوع (مِنْهُ) أي الحجر الذي ضربه (اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً) لكل سبط عين ، والعين قال الحرالي هو باد نام قيم يبدو به غيره ، فما أجزأ من الماء في ري أو زرع فهو عين ، وما مطر من السماء فأغنى فهو عين ، يقال إن العين ، مطر أيام لا يقلع وإنما هو مطر يغني وينجع ، وما تبدو به الموزونات عين ، وما تبدو به المرئيات من الشمس عين ، وما تنال به الأعيان من الحواس عين ، والركية وهي بئر السقيا عين ، وهي التي يصحفها بعضهم فيقول : الركبة ـ بالباء يعني الموحدة ـ وإنما هي الركيّة ـ بالياء المشددة ـ كذا قال ، وقد ذكر أهل اللغة عين الركبة ؛ وعدّ في القاموس المعاني التي لهذا اللفظ نحو أربعين ، منها نقرة الركبة أي بالموحدة ، ومنها مفجر ماء الركية بالتحتانية مشددة.
ولما توقع السامع إخبار المتكلم هل كانت الأعين موزعة بينهم معروفة أو ملبسة قال (قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ) أي منهم. قال الحرالي : وهو اسم جمع من الأنس ـ بالضم ، كالناس اسم جمع من النوس ، قال : فلم يسمهم باسم من أسماء الدين لأن الأسماء تجري على حسب الغالب على المسمّين بها من أحوال تدين أو حال طبع أو تطبع (مَشْرَبَهُمْ) مكتفاهم من الشرب المردد مع الأيام ومع الحاجات في كل وقت بما يفهمه
__________________
ـ جده مرفوعا وأخرجه مالك ١ / ١٩٠ ، ١٩١ عن عمرو بن شعيب مرسلا. ولفظ الحديث «اللهم اسق عبادك وبهائمك وانشر رحمتك وأحي بلدك» قلت : الإسناد إلى عمرو كالشمس وعمرو بن شعيب حديثه حسن للاختلاف المشهور فيه.
(١) في نسخة دار الكتب المصرية : قارن.
ومعنى قارف كما في مختار الصحاح : خالط. وقارف الخطيئة : خالطها وارتكبها.
![نظم الدّرر [ ج ١ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4697_nazm-aldurar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
