والواو مع القاف والراء على عام هذا المعنى ـ انتهى. وناسب سياق النعم الدلالة على تعقيب نعمة الدخول بالفاء في قوله : (فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ) وأتمّ النعمة بقوله (رَغَداً) موسعا عليكم طيبا. قال الحرالي : وفيه أي هذا الخطاب تثنية في ذكر الأرض لما تقدم من نحوه لآدم في السماء ، فكان تبديلهم لذلك عن فسق لا عن نسيان كما كان أمر آدم عليهالسلام ، فكأنهم اقتطعوا عن سنته إلى حال الشيطان الذي كان من الجن ففسق عن أمر ربه ، فتحقق ظلمهم حين لم يشبهوا آباءهم وأشبهوا عدو أبيهم ـ انتهى. وأمرهم بالشكر على نعم النصر والإيواء وإدرار الرزق بأمر يسير من القول والفعل ، وقدم الدخول السار للنفوس والسجود الذي هو أقرب مقرب للحضرة الشريفة لأنه في سياق عد النعم على القول المشعر بالذنب فقال (وَادْخُلُوا الْبابَ) وهو كما قال الحرالي أول مستفتح الأشياء والأمور المستغلقة حسا أو معنى حال كونكم (سُجَّداً وَقُولُوا) جامعين إلى ندم القلب وخضوع الجوارح الاستغفار باللسان ، ولما كان القول تحكى به الجمل فتكون مفعولا بها ويعمل في المفرد إذا كان مصدرا أو صفة لمصدر كقلت حقا أو معبرا به عن جملة كقلت شعرا وما كان على غير هذا كان إسنادا لفظيا لا فائدة فيه غير مجرد الامتثال رفع قوله (حِطَّةٌ) أي عظيمة لذنوبنا. قال الكشاف : والأصل النصب أي حط عنا ذنوبنا إلّا أنه رفع ليعطي معنى الثبات. قال الحرالي : من الحط وهو وضع الحمل الثقيل بمنّة (١) وجمام (٢) قوة يكون في الجسم ، والمعنى أمروا بقول ما يحط عنهم ذنوبهم التي عوّقتهم من رسول الله صلىاللهعليهوسلم مع من معه من المهاجرين والأنصار بشعب من الشعاب مترددا بين الحرمين الشريفين ـ يعني في عمرة الحديبية ـ فقال قولوا : «لا إله إلّا الله» وعند ذلك دخول الشعب الذي هو باب المدخل من نجد الأرض إلى سهلها «فقالوها ، فقال : والذي نفسي بيده! إنها للحطة التي عرضت على بني إسرائيل أن يقولوها فبدلوها» (٣) انتهى. وعبر بنون العظمة في قوله (نَغْفِرْ لَكُمْ) إشارة إلى أنه لا يتعاظمه ذنب وإن عظم كاتخاذ العجل إذا جبّ بالتوبة ، وفي قراءة من قرأ بالتحتانية والفوقانية مبنيا للمجهول إشارة إلى تحقير الذنوب إذا أراد غفرانها بحيث إنه بأدنى أمر
__________________
(١) المنة بالضم : القوة.
(٢) الجمّ : الكثير.
(٣) غريب. وقد جاء في الدر المنثور ١ / ٧١ عند هذه الاية : أخرجه عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله تعالى : (وَقُولُوا حِطَّةٌ) قولوا : لا إله إلا الله. وأخرجه البيهقي في الصفات عن ابن عباس ا ه. وذكر ذلك ابن كثير في تفسيره ١ / ١٠٢ عن عكرمة. وأثر عكرمة هذا أسنده ابن جرير ١٠١٦. ولم يذكر أحد من هؤلاء المفسرين الخبر المرفوع الذي ذكره المصنف. ولو صح لذكروه والله أعلم.
![نظم الدّرر [ ج ١ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4697_nazm-aldurar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
