الشافعي رحمهالله : إن ما لا مكروه فيه يباع ، وكذا قول البغوي (١) في تهذيبه في آخر باب الوضوء : وكذلك لو تكلم ـ أي الجنب ـ بكلمة توافق نظم القرآن أو قرأ آية نسخت قراءتها أو قرأ التوراة والإنجيل أو ذكر الله سبحانه أو صلى على النبي صلىاللهعليهوسلم فجائز ، قالت عائشة رضي الله عنها : «كان النبي صلىاللهعليهوسلم يذكر الله على كل أحيانه» (٢) فإنه لا يتخيل أنه يجوز للجنب ما لا يجوز للمحدث ، بل كل ما جاز للجنب قراءته من غير أمر ملجىء جاز للمحدث ولا عكس ، وتعليله لذلك بحديث عائشة رضي الله عنها دال على أن ذلك ذكر الله تعالى ، ولا يجوز الحمل على العموم لا سيما إذا لو حظ قول القاضي الحسين (٣) : إنه يجوز الاستنجاء بهما ، لأنه مبني على الوجه القائل بأن الكل مبدل ؛ وهو ضعيف أو محمول على المبدل منهما ، لأنه لا يخفى على أحد أن مسلما فضلا عن عالم لا يقول : إنه يستنجي بنحو قوله في العشر الكلمات التي صدرت بها الألواح قال الله جميع هذه الآيات كلها : أنا الرب إلهك الذي أصعدتك من أرض مصر من العبودية والرق ، لا تكونن لك آلهة غيري ، لا تعملن شيئا من الأصنام والتماثيل التي مما في السماء فوق وفي الأرض من تحت ومما في الماء أسفل الأرض ، لا تسجدن لها ولا تعبدنها ، لأني أنا الرب إلهك إله غيور ، لا تقسم بالرب إلهك كذبا ، لأن الرب لا يزكي من حلف باسمه كذبا ، أكرم أباك وأمك ليطول عمرك في الأرض التي يعطيكها الرب إلهك ، لا تقتل ، لا تزن ، لا تسرق ، لا تشهد على صاحبك شهادة زور. وقد أشبع الكلام في المسألة شيخنا حافظ عصره أبو الفضل بن حجر في آخر شرحه للبخاري ، وآخر ما حط عليه التفرقة بين من رسخ قدمه في العلوم الشرعية ـ فيجوز له النظر في ذلك فإنه يستخرج منه ما ينتفع به المهتدون ـ وبين غيره فلا يجوز له ذلك ، وأيده بنظر الأئمة فيهما قديما وحديثا والرد على أهل الكتابين بما يستخرجونه منهما ؛ فلو لا جواز ذلك ما أقدموا عليه ـ والله الموفق وقد حررت المسألة في فن المرفوع من حاشيتي على شرح ألفية الشيخ زين الدين (٤) العراقي فراجعه إن شئت ـ والله الهادي ؛ ثم صنفت في
__________________
(١) هو الإمام الحافظ محيي السنة الحسين بن مسعود صاحب معالم التنزيل ، وشرح السنة ، والتهذيب ، والمصابيح توفي سنة ٥١٦.
(٢) صحيح. أخرجه مسلم ٣٧٢ وأبو داود ١٨ والترمذي ٣٣٨٤ وابن ماجه ٣٠٢ وابن خزيمة ٢٠٧ والبيهقي ١ / ٩٠ وابن حبان ٨٠١ ، ٨٠٢ وأحمد ٦ / ٢٧٨ كلهم من حديث عائشة. وأخرجه البخاري ١ / ٤٠٧ ، ٢ / ١١٤ عن عائشة معلقا بصيغة الجزم.
(٣) هو القاضي حسين بن الحسن الحليمي الشافعي الفقيه مات سنة ٤٠٣.
(٤) هو الإمام الحافظ عبد الرحيم بن الحسين بن أبي بكر العراقي ولد سنة : ٧٢٥ وتوفي سنة : ٨٠٦
![نظم الدّرر [ ج ١ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4697_nazm-aldurar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
