« والمراد من محبّة الله تعالى له إعطاؤه الثواب » (١).
وعليه ، فالأحبيّة إلى الله عزّ وجلّ تستلزم الأكثرية في الثواب ، وهذه هي الأفضلية بلا شبهة وارتياب ...
في حديث نبوي
ولو أنّ المتعصّبين والمتعنتين لم يقنعوا بما ذكرنا عن أكابر علمائهم ... فإنّا نستشهد بحديث يروونه في كتبهم المعتبرة عن النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ...
« عن أسامة قال : كنت جالسا إذ جاء علي والعباس يستأذنان ، فقالا لأسامة : استأذن لنا على رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ فقلت : يا رسول الله ، علي والعباس يستأذنان. فقال : أتدري ما جاء بهما؟ قلت : لا ، فقال : لكني أدري. ائذن لهما. فدخلا. فقالا : يا رسول الله جئناك نسألك أيّ أهلك أحبّ إليك؟ قال : فاطمة بنت محمّد. قالا : ما جئناك نسألك عن أهلك قال : أحبّ أهلي إليّ من قد أنعم الله عليه وأنعمت عليه : أسامة بن زيد. قالا : ثمّ من؟ قال : ثمّ علي بن أبي طالب. فقال العباس : يا رسول الله جعلت فداك عمّك آخرهم؟ قال : إنّ عليا سبقك بالهجرة. رواه الترمذي » (٢).
فظهر أنّ الأحبيّة عنده صلىاللهعليهوآلهوسلم ليس لميل شخصي وهوى نفسي منه ، بل إنّ ملاكها الفضائل والجهات الدينيّة ، ولمّا كان علي عليهالسلام الأحبّ إلى النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم بمقتضى حديث الطير ، فهو متقدم على جميع الخلائق في الكمالات الدينية والفضائل المعنويّة ، فيكون الأفضل من الجميع. وأمّا تقديم أسامة عليه في هذا الحديث فلا يضرّ بالاستدلال ، لأنّ هذا من متفردّات أهل السنّة ، فلا يكون حجة على الإماميّة.
__________________
(١) التفسير الكبير ٨ / ١٨.
(٢) مشكاة المصابيح ٣ / ١٧٤٠.
![نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار [ ج ١٤ ] نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F464_nofahat-alazhar-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
