وأَيْضاً : فلوْ فُرِضَ حَذْفُ كلمتين ، فمِنْ أَيْنَ لنا التَحْديدُ بـ « تِسْعين » دونَ ثمانين أَوْ سبعين أو ستّين .
وأَخيراً : فإنَّ فَرْضَ اشْتباه الناسِخ في كتابة تاريخ النُسْخة ، وأَنه نَسِيَ كلمةً فلم يَبْقَ فراغٌ لها بعدَ التَشْويه ، بَعيدٌ جِدّاً ، لأَنَّ النُسّاخَ يَهْتَمُّون جِدّاً بكتابة التواريخ لما يكْتبون وخاصَّةً المشاهيرُ من الخطّاطين ، مِمّا يُقَلِّلُ عندهم السَهْو فيه .
٢ ـ الإِحتمالُ الثاني : أَنَّ بَعْضَ الناسخين نَقَلَ النُسْخة عن خَطّ ياقُوت بما فيها من تاريخٍ كَتَبَهُ ياقوتٌ لنُسْخته ، فأَسْقطَ الناسِخُ عندَ النَقْل كلمة « تِسْعين » وما أَشْبه ، سَهْواً .
بدَعْوىٰ :
١ ـ أَنَّ خَطَّ هذه النُسْخة لا يَشْبَهُ المَحْفُوظَ من خُطوطٍ مَعْلومة النِسْبة الى ياقوت المُسْتَعْصِميّ ، وأَكْثرها نماذِجُ من القُرْآن الكريم حيثُ تَبْدُو على خَطّهِ مَسْحةٌ من الجَمال والرَوْعة والفَنّ ، مِمّا لم يُلْحَظْ في خَطّ هذه النُسْخة (١) .
٢ ـ أَنَّ بعضَ تلامذة ياقُوت ، وهم سِتّةٌ ، وكذا بعضُ من تَأَخَّر عنه من الخَطّاطين ، حاوَلُوا تَقْليد خَطّ ياقُوت ، ولَجَؤُا الى تَزْوير المَخْطُوطات باسْمه ، ترويجاً لأَعْمالهم ، وانْفاذاً لبضاعتهم في أَسْواق الفَنّ ، ولقد تَصَدَّىٰ جَمْعٌ للتَنْبيه الى مِثْل هذه التَزْويرات (٢) .
____________________
(١) لاحظ بعض النماذج في الخط العربي ص ١٧٢ ودراسة في تطوّر الكتابات الكوفية ( ص ٧٤ ) والمُصْحف الشريف دراسة تاريخية ( ص ٩٧ ) وراهنماي كنجينة قرآن طبع آستانهٔ قدس ، والقُرآن الكريم لمُؤتمر العالم الإِسْلامي ط لندن وكتاب ياقوت المستعصميّ للمنجد .
(٢) دراسة في تطور الكتابات الكوفية ( ص ٧١ ـ ٧٤ ) .
