هذا الحديث ، وحديث آخر لم يُتابَعْ عليه (١) .
لكن لا يصحُّ هذا الطَعْنُ :
قالَ المَزِّيُّ : هذا [ أي عدم وُجود المُتابَعة ] لَا يَقْدَحُ في صِحَّة الحديث ، لأنَّ وُجود المُتابَعة ليسَ شَرْطاً في صِحّة كلّ حديثٍ صحيحٍ (٢) .
وقال الذهبيُّ : بل الثِقةُ الحافِظُ إذا انْفردَ بأحاديث كانَ أَرْفَعَ وأكملَ رُتْبةً ، وأدلَّ على اعْتنائِه بعلم الأَثَر وضَبْطه ـ دونَ أَقْرانه ـ لَأشْياء ما عَرفُوها .
وإنْ تَفَرَّدَ الثقةُ المُتْقِنُ ، يُعَدُّ صَحيحاً غَرِيباً (٣) .
وقالَ اللكهنويُّ : رُبّما يَطْعَنُ العُقَيليُّ أَحَداً ويَجْرَحُه بقوله : « فُلانٌ لا يُتابَع على حديثه » فهذا ليسَ من الجَرْح في شَيْءٍ ، وقد رَدَّ عليه العُلماءُ في كثيرٍ من المواضِع بجَرْحه الثِقات بذلك (٤) .
وأمّا ما نُقِل عن الحاكِم وابن حَجَر حولَ « أَوهَي أَسانيد ابن عبَّاس » فنُجيبُ عنه :
أوّلاً : إنّ التَمْثيلَ لأَوْهَىٰ أَسانيد ابن عبَّاس بهذا السَنَد لم يَرِدْ في كتاب الحاكم النيسابوري أصْلاً ، فقدْ ذَكَرَ أمثلةً لَأوْهَىٰ الأَسانيد في كتابه « مَعْرفة عُلوم الحديث » ولم يَرِدْ فيها هذا السَنَدُ .
وقد تَنَبَّهَ الشيخُ الدكتورُ نُور الدين عِتر الى هذا ، وأشار في هامش كتابه
____________________
(١) تهذيب التهذيب ( ج ١ ص ٢٦٧ ) .
(٢) نقله في هامش الرفع والتكميل ( ص ١٢٢ ) .
(٣) ميزان الإِعتدال ( ج ٢ ص ٢٣١ ) .
(٤) الرفع والتكميل ( ص ١٢٢ ـ ١٢٣ ) .
