القَيِّم « مَنْهَج النَقْد في عُلوم الحديث » كتاب الحاكم « مَعْرفة علُوم الحديث : ص ٥٦ ـ ٥٨ » وقالَ : إلّا المِثال الأخير ، فليُتَنَبَّه (١) .
أقولُ : وهذا تَنْبِيهٌ جليلٌ الى وُقوع التَصْحيف في النَقْل عن الحاكم ، حيثُ زِيْدَ في المَنْقول عنه التَمْثيلُ لأَوْهَىٰ الأَسانيد بهذا السَنَد « الكَلْبِيّ عن أبي صالح ، عن ابن عبَّاس » .
وقد وردَتْ هذه الزيادةُ في كتاب السيوطيّ نَقْلاً عن الحاكم (٢) .
لكنَّ السيوطيَّ المعروفَ بكثرة النَقْل عن مَنْ سَبَقَه في التأليف مِنْ دَأْبِه الإِشارةُ إلى انْتهاء النَقْل قبل أَنْ يُضِيْفَ عليه شَيئاً ويُصَرِّحُ بأنَّ الزيادة مِنْ عند نفسه ، وهذا يُؤَيِّدُ أن تكونَ زيادةُ هذا السَنَد من عَبَث بعض المُحَرِّفينَ .
وثانياً : إنَّ الكلبيَّ ليسَ بتلك المثابة من الضَعْف والوَهْن ، وخاصَّةً إذا كانَ راوياً عن أبي صالح عن ابن عبَّاس ، وبالأَخَصّ في مجال « تَفْسير القُرْآن » .
قالَ الحافظُ الرجاليُّ الناقدُ ، أبو أَحْمَد ابنُ عَدِيّ في كتابه « الكامل » المُعَدّ لذكر الضُعفاء ما نَصُّهُ : للكَلْبيّ أَحاديثُ صالحةٌ وخاصّةً عن أبي صالِح وهُوَ مَعْروفٌ بالتفسير ، وليس لأَحَدٍ تَفْسير أَطْوَلَ منه ولا أَشْبعَ فيه ، وبعدَهُ مقاتلُ بنُ سُليمان إلّا أَنَّ الكلبيَّ يَفْضُلُ على مُقاتل ، لما في مُقاتل من المذَاهِب الرديئَة (٣) .
وقد ذَكَره ابنُ حبان في « الثقات » (٤) .
____________________
(١) منهج النقد ( ص ٢٨٨ ) الهامش ( ١ ) .
(٢) تدريب الراوي ( ص ١٠٦ ) .
(٣) البرهان للزركشي ( ج ٢ ص ١٥٩ ) .
(٤) لسان الميزان ( ج ٧ ص ٣٥٩ ) .
