قالَ النوويُّ والسيوطيُّ ـ وقد جَمَعْنا بَيْن كلامِهما مَتْناً بَيْنَ الأَقْواس وشَرْحاً خارجَها ـ : إذا وَرَدَ الحديثُ من وجوهٍ ضَعيفةٍ ، لا يَلْزُم أَنْ يَحْصَل من مَجْموعها حُسْنٌ .
[ والمراد من قوله : ( لا يلزم . . . ) أنّه ليس ضَروريّاً لصيرورة الحديث الضعيف حديثاً حَسَناً أَنْ يلتزم بأنَّ الأسانيد تُقَوِّي بَعْضُها بَعْضاً ، وليسَ بحاجة الى كَثْرةٍ فيها ، حَتَّى تَصِلَ الى دَرَجة الحُسْن ، بلْ يكفي الأَقلُّ من ذلك ، كطريقٍ واحدٍ آخر ، كما يَشْرحُه في الفقرات التالية ] .
قالا : بَلْ :
١ ـ ما كانَ ضَعْفُه لضعف راويه الصدوقِ الأَمين ، زالَ بمجيئهِ من وجهٍ آخر ، وصارَ حَسَناً .
٢ ـ ( وكذا إذا كانَ ضَعفُها لإِرْسالٍ ) أو تَدْليسٍ ، أو جَهالةِ رجالٍ ، كما زادَه شيخُ الإِسلام [ ابن حَجَر ] ( زالَ بمجيئِه من وجهٍ آخر ) وكانَ دُون الحَسَن لذاته .
٣ ـ ( وأمّا الضَعْفُ لفِسْقِ الراوي ) أو كذْبه ( فلا يُؤَثِّرُ فيه موافقةُ غيره ) له إذا كانَ الآخر مثلَه ، نَعَمْ ، يَرْتَقي بمجموع طُرُقهِ من كَوْنه مُنْكَراً لا أَصْل لَه ، صَرَّحَ بهِ شيخُ الإِسلام ، قال :
٤ ـ بَلْ رُبّما كَثُرت الطرقُ ، حَتَّى أَوْصَلَتْه الى دَرَجة المَسْتُور السَيّءِ الحِفْظِ بِحَيْثُ إذا وُجِدَ له طريقٌ آخرُ فيه ضَعْفٌ قريبٌ محتَملٌ ، ارْتقىٰ بمجموع ذلك إلى دَرَجَة الحُسْن (١) .
____________________
(١) تدريب الراوي بشرح تقريب النواوي ( ص ١٠٤ ) .
