وإصابة مَنْ هو كثير الخَطَأ ، هذا هو القولُ الصحيح الذي عليه أكْثر أَهْل العلم ، كذا في شَرْح الألفيّة للعراقيّ ، وغيره (١) .
وقال أيضاً : كثيراً ما يقولُون « لَا يَصِحُّ » و « لا يَثْبُتُ هذا الحديثُ » ويَظُنُّ منه مَنْ لا عِلْمَ له : أَنَّه موضُوعٌ أَو ضعيفٌ ، وهو مَبْنيٌّ على جَهْله بمُصْطَلحاتهم ، وعدم وُقوفه على مُصَرَّحاتهم ، فقد قالَ عليّ القارىءُ : لا يلزمُ من عدم الثُبوت وجودُ الوضْع (٢) .
وقال الدكتور عِتر : قد يَضْعُفُ السَنَدُ ويصحُّ المَتْنُ ، لورُوده مِن طريقٍ آخر . . . إذا رأَيتَ حديثاً بإسْناد ضَعيف ، فلك أن تقولَ : « ضعيفٌ بهذا الإِسْناد » وليس لكَ أَنْ تقولَ : « هذا ضعيفٌ » كما يفعلُه بعضُ المتمجهدين في هذا العلم الشريف ، فَتُعَيِّنُ به ضعفَ مَتْن الحديث ، بناءً على مُجرّد ضَعْف ذلك الإِسْناد ! ؟ فقد يكونُ مَرْويّاً بإسْناد آخر صحيحٍ ، يَثْبُتُ بمثله الحديثُ (٣) .
إذَنْ ، فليسَ كلُّ حديثٍ ضعيف السَنَد باطِلاً ، موضُوعاً ، ضعيفَ المَتْن ، بَلْ هُناك فرقٌ بين ما يكونُ إسْناده ضَعيفاً وبَيْنَ ما يكونُ مَتْنه ضعيفاً ، وبَيْن الحديثِ المتروك والحديث الموضُوع ، ومحلُّ التَفْصيل هُوَ عِلْمُ المُصْطَلح أو « دِرايَة الحديث » .
وقد قَرَّر عُلماء الدِراية والمُصْطَلح طُرُقاً يُعْرَفُ بها أَيُّ الأَحاديث الضعيفة السَنَد لا يُمْكِنُ الأَخْذ بها ؟ وأيُّها يُؤْخَذُ بها من وجوهٍ أُخر ؟
____________________
(١) الرفع والتكميل في الجرح والتعديل ( ص ١٣٦ ) .
(٢) المصدر السابق ( ص ١٣٧ ) .
(٣) منهج النقد في علوم الحديث ( ص ٢٩٠ ) .
