فقد احتملَ الشيخُ حَسَنْ الكركيُّ العامليُّ فيه أنْ يكونَ الامامُ عليه السلامُ أَشارَ بذلك الى ( أَنَّه لا عِبْرَةَ بخُصوص سَبَب النُزول ، وإنَّما العِبْرةُ بعُموم اللَّفْظ ) (١) .
توضيحُ كلامه : أَنَّ مرادَ الإِمام عليه السلامُ بالشيْءِ في قَوله ( لا تكُونَنَّ ممَّن يقولُ للشَيْءِ . . . ) هُوَ لَفْظُ العامّ الدالّ بعُمومه على جميع الأَفْراد ، فالإِمامُ عليه السلامُ يقولُ لا يجوزُ حَمْلُ العام على شَيْءٍ خاصٍ واحدٍ ، لأَنَّ الأَصْلَ الظاهِرَ مِنْ اللّفظ هُوَ العُموم ، ولا يُحْمَلُ على إرادة الخاصّ إلَّا بدليل وقَرينةٍ واضِحةٍ .
وأمَّا الموردُ الخاصُّ الَّذي وردَتْ الآيةُ فيه فلا يُوجِبُ خُصوصيّةً ، في العام ، ولا يَسْتَدعي حَصْر مدلُول الآية به ، فالآيةُ وإنْ نَزَلَتْ في رحم آل مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليهِ وعليهم ، إلّا أنَّها تَشْملُ كلَّ الأَرْحام والقرابات فَتَجِبُ صِلَتُها ، ولا تَخْتَصُّ بهم .
لكن هذا الإِحْتمال مَرْفُوضٌ ، لوجوه :
الأوَّلُ : إنّ ما ذَكَرَ لو تَمَّ كانَ منافياً للالْتزام بأهمِيَّة أَسباب النُزول ، التي مَرَّ التأكيدُ عليها ، وقدْ عَرَفنا اهْتمام الأئمّة عليهم السلامُ بها ، إذْ معَهُ لا يَبْقَىٰ مجالٌ للاسْتفادة من تَعْيِين أَسْباب النزول .
____________________
= الكلِم في بيان صِلةِ الرحِم ( ص ٢٠ ـ ٢١ ) نقله عن الكُلينيّ ، بإسْناده عن ابن أبي عُمَيْر ، وقالَ بعدَ إيْراد الحديث : رَوى ـ أيضاً ـ باسْناده عن أبي بَصير عن أبي عَبْد الله عليه السلام ، وبإسْناده عن مُحَمَّد بن فضيل الصَيْرفي عن الرضا عليه السلام مثله أيضاً .
(١) أطائب الكلم ( ص ٢٠ ) .
