والاطمئنان من أيّ سبب كان ، بعد عدم تقصير المجتهد في بذل وسعه وصرف جهده ، مع أنّ إدراج توثيق علماء الرجال في عنوان الشهادة المصطلحة ـ ليشمله قوله عليه السلام : «أو تقوم به البيّنة ..» ـ اشتباه عظيم ، بعد فقده لجميع شروط الشهادة من الحسّ والحياة واللّفظ ؛ ضرورة كون توثيقاتهم حدسيّة اجتهادّية ، وهم ميّتون وليسوا بأحياء ، وشهاداتهم كتبيّة لا لفظيّة (١).
ومن الثاني ؛ ما صدر من جماعة (٢) ـ منهم : الشيخ الأمين
__________________
(١) وحاصله ؛ أنّها أوّلا : ليست بشهادة إذ لا علم فيها ، بل عمله كلّه من باب الترجيح والرجوع إلى أحوال الرجال .. وغير ذلك ممّا غايته الظن غالبا ، وأيضا فهي غالبا ما تكون بالفتوى أقرب ، إذ هي أخبار عمّا وصل إليه اجتهاد المجتهد في المسألة الاصولية ، وهي مسألة حجية أخبار الآحاد ، وأيضا فهي شهادة علمية في اعتبارها خلاف وإشكال.
هذا ؛ ولا شك بعدم تعيين المشهود به في الروايات والرواة ، مع قولها إنّها كتبية ، مع أنّ مشايخنا قدس اللّه أسرارهم مختلفون مع بعض ولم يكتفوا بشهادة من سبقهم لو قلنا بها.
(٢) ذهب لهذا جمع من المحدّثين ، وطائفة من الأخباريين ، وثّلة من الأصوليين ـ كما سلف أن قلناه في هوامش مقباس الهداية ٥٤/٢ ، ومستدركاته ٦١/٥ ، وصفحة : ٦٨ و ٨٤ ـ ٨٥ [من الطبعة المحقّقة الاولى] ـ بل ادّعي قطعيّة صدور هذه الأحاديث ، فضلا عن قيام الإجماع عليها. وذكرنا بعض ما وجّهوا به كلامهم ورددناه بالوجدان وغيره وتبعنا بذلك مشهور الطائفة.
![تنقيح المقال [ ج ١ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4554_tanqih-almaqal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
