العدد والعدالة ، عمل بأبعدهما (۱) من قول العامة ، ويترك العمل بما يوافقهم .
_________________________
(۱) قوله ( عمل بأبعدهما الخ ) قال المحقق : والظاهر ان احتجاجه في ذلك برواية رويت عن الصادق عليهالسلام وهو اثبات لمسألة علمية بخبر واحد ، ولا يخفى عليك ما فيه ، مع انه قد طعن فيه فضلاء من الشيعة كالمفيد وغيره .
فان احتج بان الابعد لا يحتمل الا الفتوى ، والموافق للعامة يحتمل التقية فوجب الرجوع الى ما لا يحتمل .
قلنا لا نسلم انه لا يحتمل الا الفتوى ، لانه كما جاز الفتوى لمصلحة يراها الامام كذلك تجوز الفتوى بما يحتمل التأويل ، مراعاة لمصلحة يعلمها الامام وان كنا لا نعلمها .
فان قال : ذلك يسد باب العمل بالحديث .
قلنا : انما نصير الى ذلك على تقدير التعارض ، وحصول مانع يمنع من العمل لا مطلقاً ، فلم يلزم سد باب العمل ( انتهى ) (۲) .
ولا يخفى مما مر فيه على ان المحقق يجوز الاستدلال في الترجيح بافادة زيادة الظن ، كما صرح به في صورة كون أحد الراويين أعلم وأضبط من الاخر بعد نقل دعوى الاجماع عن الشيخ على الترجيح حيث قال : ويمكن أن يحتج لذلك بأن رواية العالم والاعلم أبعد من احتمال الخطأ ، وأنسب بنقل الحديث على وجهه ، فكانت أولى ( انتهى ) (۳) .
ولا شك ان احتمال التقية فيما نحن فيه أقرب من احتمال التأويل ، وان
_________________________
(۲) المعارج ، الباب السابع ، الفصل الخامس ، المسألة التاسعة .
(۳) المصدر السابق ، المسألة الثانية .
