دلّ هذا الخبر الشريف ، اللائح منه آثار الصدق ، على جواز قبول قول من عرف بالتحرّز عن الكذب ، وإن كان ظاهره اعتبار العدالة ، بل ما فوقها ، لكنّ المستفاد من مجموعه أنّ المناط في التصديق هو التحرّز من الكذب ، فافهم.
ومثل ما عن أبي الحسن عليهالسلام ، فيما كتبه جوابا عن السؤال عمّن نعتمد عليه في الدّين ، قال : (اعتمدا في دينكما على كلّ مسنّ في حبّنا ، كثير القدم في أمرنا) (١).
وقوله عليهالسلام ، في رواية اخرى : (لا تأخذنّ معالم دينك من غير شيعتنا ، فإنّك إن تعدّيتهم أخذت دينك من الخائنين الّذين خانوا الله ورسوله وخانوا أماناتهم ، إنّهم ائتمنوا على كتاب الله فحرّفوه وبدّلوه) (٢) الحديث.
____________________________________
(فيقبله المستسلمون من شيعتنا) فيقبل المستضعفون منهم ما يقوله أعداؤنا علينا تخيلا منهم بأنّه (من علومنا ، فضلّوا وأضلّوا).
وهذا الخبر الشريف يدل على حجّيّة خبر الثقة بمقتضى ذمّ الإمام عليهالسلام من يتعمّد الكذب على الأئمة عليهمالسلام.
(فافهم) لعلّه إشارة إلى أنّ الفسق مطلقا يكون مانعا عن قبول الرواية ، وإن كان من جهة ارتكاب سائر المحرّمات غير الكذب ، إذ المناط في وجوب القبول هو إطاعة أمر المولى والتجنّب عن متابعة الهوى.
(ومثل ما عن أبي الحسن عليهالسلام ، فيما كتبه جوابا عن السؤال ، عمّن نعتمد عليه في الدين ، قال عليهالسلام : (اعتمدا في دينكما على كل مسنّ في حبّنا كثير القدم في أمرنا)).
يجوز الاعتماد في امور الدين على من يكون محبّا لأهل البيت عليهمالسلام ومجدّا في تعلّم أحكامهم عليهمالسلام.
وفي رواية اخرى قال عليهالسلام : (لا تأخذنّ معالم دينك من غير شيعتنا ، فإنّك إن تعدّيتهم) ، أي : تجاوزت عنهم ، و (أخذت دينك من الخائنين).
__________________
(١) رجال الكشّي ١ : ١٦ / ٧ ، وفيه : (فهمت ما ذكرتما فاصمدا في دينكما على مستنّ في حبّنا ، وكلّ كثير القدم في أمرنا) الوسائل ٢٧ : ١٥١ ، أبواب صفات القاضي ، ب ١١ ، ح ٤٥.
(٢) رجال الكشّي ١ : ٧ / ٤. الوسائل ٢٧ : ١٥٠ ، أبواب صفات القاضي ، ب ١١ ، ح ٤٢.
![دروس في الرسائل [ ج ٢ ] دروس في الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4507_durus-fi-alrasael-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
