وَجْهِهِ) أي رجع إلى الكفر (خَسِرَ الدُّنْيا) بفوات ما أمله منها (وَالْآخِرَةَ) بالكفر (ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ) (١١) البين (يَدْعُوا) يعبد (مِنْ دُونِ اللهِ) من الصنم (ما لا يَضُرُّهُ) إن لم يعبده (وَما لا يَنْفَعُهُ) إن عبده (ذلِكَ) الدعاء (هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ) (١٢) عن الحق (يَدْعُوا لَمَنْ) اللام زائدة (ضَرُّهُ) بعبادته (أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ) إن نفع بتخيله (لَبِئْسَ الْمَوْلى) هو أي الناصر (وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ) (١٣) الصاحب هو وعقب ذكر الشاك بالخسران بذكر المؤمنين بالثواب في (إِنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) من الفروض والنوافل (جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ إِنَّ اللهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ) (١٤) من إكرام من يطيعه وإهانة من يعصيه (مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللهُ) أي محمدا نبيه (فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ) بحبل (إِلَى السَّماءِ) أي سقف بيته يشده فيه وفي عنقه (ثُمَّ لْيَقْطَعْ) أي ليختنق به بأن يقطع نفسه من الأرض كما في الصحاح (فَلْيَنْظُرْ
____________________________________
خيرا ، إذا حصل معه الرضا والتسليم. قوله : (انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ) أي ارتد للحالة التي كان عليها أولا ، من الكفر والاعتراض على الله تعالى. قوله : (بفوات ما أمله) أي وهو كثرة ماله واجتماعه بأحبائه.
قوله : (ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ) أي الذي لا خسران مثله ، لفوات حظه من الدنيا والآخرة. قوله : (من الصنم) لا مفهوم له ، بل مثله كل مخلوق ، والحاصل أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، فهذه الآية تقال أيضا لمن التجأ للمخلوق ، وترك الخالق معتمدا على ذلك المخلوق ، وأما الالتجاء للمخلوق ، من حيث إنه مهبط الرحمات ، كمواصلة آل البيت والأولياء والصالحين فهو مطلوب ، وهو في الحقيقة التجاء للخالق ، يقرب ذلك أن الله تعالى أمرنا بالجلوس في المساجد ، والطواف بالبيت ، وقيام ليلة القدر ونحوها ، وما ذاك إلا للتعرض للرحمة النازلة في تلك الأماكن والأزمان ، فلا فرق بين الأشخاص وغيرها ، فهم مهبط الرحمات لا منشؤها تأمل. قوله : (اللام زائدة) أي ومن مفعول يدعو ، و (يَضُرُّهُ) مبتدأ ، و (أَقْرَبُ) خبره ، والجملة صلة (مِنْ) إن قلت : إنه أثبت الضر والنفع هنا ، ونفاهما فيما تقدم ، فقد حصل التعارض والتناقض. أجيب : بأن النفي باعتبار ما في نفس الأمر ، والإثبات باعتبار زعمهم الباطل. قوله : (هو) قدره إشارة إلى أن المخصوص بالذم محذوف. قوله : (وعقب ذكر الشاك بالخسران) الجار والمجرور حال من (الشاك) والباء للملابسة ، وقوله : (بذكر المؤمنين) متعلق بعقب ، والمعنى لما ذكر الشاك في الدين حال كونه ملتبسا بالخسران ، ذكر عقبه المؤمنين ، وما أعد لهم من الثواب الجزيل. قوله : (من الفروض) أي وهي ما أمر بها المكلف أمرا جازما ، يترتب على فعلها الثواب وعلى تركها العقاب ، وقوله : (والنوافل) هي ما أمر بها الشخص أمرا غير جازم ، يترتب على فعلها الثواب ، وليس في تركها عقاب. قوله : (تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا) أي من تحت قصورها. قوله : (إِنَّ اللهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ) أي فلا معقب لحكمه ، ولا يسأل عما يفعل.
قوله : (مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللهُ) هذه الآية مرتبطة بقوله : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ عَلى حَرْفٍ) وأما قوله : (إِنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) الخ ، فهو معترض بين
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
