هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ) في عدم نصرة النبي (ما يَغِيظُ) (١٥) ه منها. المعنى : فليختنق غيظا منها فلا بد منها (وَكَذلِكَ) أي مثل إنزالنا الآيات السابقة (أَنْزَلْناهُ) أي القرآن الباقي (آياتٍ بَيِّناتٍ) ظاهرات حال (وَأَنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ) (١٦) هداه معطوف على أنزلناه (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا) هم اليهود (وَالصَّابِئِينَ) طائفة منهم (وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ) بإدخال المؤمنين الجنة وإدخال غيرهم النار (إِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ) من عملهم (شَهِيدٌ) (١٧) عالم به علم مشاهدة (أَلَمْ تَرَ) تعلم (أَنَّ اللهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُ) أي يخضع له بما يراد منه
____________________________________
أوصاف الشك ، لجري عادة الله بذكر أهل الوعد إثر أهل الوعيد. والمعنى : من كان يظن من الكفار والشاكين في دينهم ، أن الله لا ينصر محمدا في الدنيا وفي الآخرة ، فليأت بحبل يشده في سقف بيته وفي عنقه ، ثم يختنق به حتى يموت ، فلينظر هل فعل هذا يذهب غيظه وهو نصرة محمد؟ فالإتيان بالحبل والاختناق به ، كناية عن كونه يموت غيظا ، فيكون بمعنى قوله تعالى : (قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ) وهذا هو المشهور في تفسير الآية ، ولذا مشى عليه المفسر. وقيل : إن المعنى من كان يظن أن لن ينصر الله محمدا ، فليطلب حيلة يصل بها إلى السماء ، ثم ليقطع النصر عنه وينظر هل يذهب ما احتال به غيظه إن أمكنه ذلك؟ قوله : (بأن يقطع نفسه) بالتحريك وهو إشارة إلى أن مفعول يقع محذوف. قوله : (كما في الصحاح) راجع لجميع ما ذكر من قوله : (بحبل) (إِلَى السَّماءِ) الخ ، و (الصحاح) بفتح الصاد اسم كتاب في اللغة ، للإمام أبي النصر إسماعيل بن حماد الجوهري.
قوله : (ما يَغِيظُ ما) اسم موصول صفة لموصوف محذوف ، و (يَغِيظُ) صلته والعائد محذوف ، والتقدير الشيء الذي يغيظه. قوله : (منها) بيان لما الواقعة على نصرة النبي. قوله : (حال) أي من الهاء في (أَنْزَلْناهُ). قوله : (على أنزلناه) أي فالمعنى وأنزلنا أن الله يهدي من يريد ، أي ويضل من يريد ، ففي الآية اكتفاء. قوله : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا) الخ ، أي فالأديان ستة ، واحد للرحمن وأصحابه في الجنة ، وخمسة للشيطان وأصحابها في النار. قوله : (وَالْمَجُوسَ) قيل هم قوم يعبدون النار ، وقيل الشمس ، ويقولون : العالم له أصلان ، النور والظلمة ، وقيل هم قوم يستعملون النجاسات ، والأصل نجوس أبدلت النون ميما. قوله : (طائفة منهم) أي من اليهود ، وقيل هم طائفة من النصارى. قوله : (إِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) تعليل لقوله : (إِنَّ اللهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ). قوله : (عالم) أشار بذلك إلى أن الشهيد معناه الذي لا يغيب عنه شيء. قوله : (وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ) عطف خاص على قوله : (مَنْ فِي السَّماواتِ) ونص عليها لما ورد : أن بعضهم كان يعبدها. قوله : (وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُ) عطف خاص على (مَنْ فِي الْأَرْضِ) وخصها بالذكر لأن بعضهم كان يعبدها. قوله : (أي يخضع له) أشار إلى أن المراد بالسجود الخضوع والانقياد لله ، وهو أحد قولين ، وقيل المراد بالسجود حقيقته لأنه ورد : ما في السماء نجم ولا شمس ولا قمر ، إلا يقع ساجدا حين يغيب ، ثم لا ينصرف حتى يؤذن له ، وقال تعالى : (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ).
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
