الدُّنْيا خِزْيٌ) عذاب فقتل يوم بدر (وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ) (٩) أي الإحراق بالنار ويقال له (ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ) أي قدمته ، عبر عنه بهما دون غيرهما لأن أكثر الأفعال تزاول بهما (وَأَنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ) أي بذي ظلم (لِلْعَبِيدِ) (١٠) فيعذبهم بغير ذنب (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ عَلى حَرْفٍ) أي شك في عبادته شبه بالحال على حرف جبل في عدم ثباته (فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ) صحة وسلامة في نفسه وماله (اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ) محنة وسقم في نفسه وماله (انْقَلَبَ عَلى
____________________________________
قوله : (لِيُضِلَ) متعلق بيجادل ، وقوله : (بفتح الياء) أي فهو فعل لازم ، والمعنى ليحصل له الضلال في نفسه ، وقوله : (وضمها) أي فهو متعد ، والمعنى ليوقع غيره في الضلال. وهما قراءتان سبعيتان ، واللام للعاقبة والصيرورة. قوله : (عذاب) في بعض النسخ زيادة ثقيل ، ومعناه عظم متكرر ، وأخذ ذلك من التنوين على حد : أشر هر ذا ناب. قوله : (عَذابَ الْحَرِيقِ) من إضافة الموصوف لصفته ، أي العذاب المحرق أو الحريق ، طبقة من طباق جهنم. قوله : (ويقال له) أي من قبل الله على ألسنة ملائكة العذاب.
قوله : (ذلِكَ) أي ما ذكر من الخزي وعذاب الحريق. قوله : (عبر عنه بهما) الخ ، جواب عما يقال : لم خص اليدين بالذكر ، مع أن الفاعل هو الشخص ذاته؟ قوله : (تزاول) أي تعالج. قوله : (وَأَنَّ اللهَ) عطف على (قَدَّمَتْ). قوله : (أي بذي ظلم) أي فظلام صيغة نسبة كثمار ونجار ، ودفع بذلك ما يقال : إن نفي الكثرة يستدعي ثبوت أصل الظلم مع أنه مستحيل ، لأن الظلم التصرف في ملك الغير بغير إذنه ، ولا ملك لأحد معه ، لأن حكمه في ملكه دائر بين الفضل والعدل ، فلا يسأل عما يفعل ، وحينئذ فلا يليق من الشخص الاعتراض على أحكام الله تعالى ، وإنما يرضى ويسلم ، ليفوز بسعادة الدنيا والآخرة. قوله : (فيعذبهم بغير ذنب) أي وسماه ظلما ، لأنه وعد الطائع بالجنة ، ووعده لا يتخلف ، لكن لو فرض لم يكن ظلما.
قوله : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ عَلى حَرْفٍ) نزلت في المنافقين وأعراب البوادي ، كان أحدهم إذا قدم المدينة ، فصح فيها جسمه ، ونتجت بها فرسه مهرا ، وولدت امرأته غلاما ، وكثر ماله ، قال : هذا دين حسن ، وقد أصبت فيه خيرا واطمأن له ، وإن أصابه مرض ، وولدت امرأته جارية ، ولم تلد فرسه ، وقل ماله : قال : ما أصبت منذ دخلت في هذا الدين إلا شرا ، فينقلب عن دينه ، وقوله : (على حرف) حال من فاعل يعبد أي متزلزلا ، وقد صار مثلا ، لكل من كان عنده شك في شيء. قوله : (أي شك في عبادته) أي ضعف يقين فيها. قوله : (شبه بالحال على حرف جبل في عدم ثباته) أشار بذلك إلى أن في الآية استعارة تمثيلية ، حيث شبه حال من دخل الإسلام من غير اعتقاد وصحة قصد ، بحال الجالس على طرف جبل ، تحته مهاوي بجامع التزلزل وعدم الثبات في كلّ.
قوله : (اطْمَأَنَّ بِهِ) أي رضي به وسكن إليه. قوله : (فِتْنَةٌ) المراد بها هنا ، كل مكروه للطبع وثقيل على النفس ، ولم يقل وإن أصابه شر ليقع في مقابلة الخير ، لأن ما ينفر عنه الطبع ليس شرا في نفسه ، بل قد يكون
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
