الْعُمُرِ) أخسه من الهرم والخوف (لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً) قال عكرمة : من قرأ القرآن لم يصر بهذه الحالة (وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً) يابسة (فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ) تحركت (وَرَبَتْ) ارتفعت وزادت (وَأَنْبَتَتْ مِنْ) زائدة (كُلِّ زَوْجٍ) صنف (بَهِيجٍ) (٥) حسن (ذلِكَ) المذكور من بدء خلق الإنسان إلى آخر إحياء الأرض (بِأَنَ) بسبب أن (اللهَ هُوَ الْحَقُ) الثابت الدائم (وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (٦) (وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ) شك (فِيها وَأَنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ) (٧) ونزل في أبي جهل (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً) معه (وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ) (٨) له نور معه (ثانِيَ عِطْفِهِ) حال أي لاوي عنقه تكبرا عن الإيمان والعطف الجانب عن يمين أو شمال (لِيُضِلَ) بفتح الياء وضمها (عَنْ سَبِيلِ اللهِ) أي دينه (لَهُ فِي
____________________________________
بفتحتين ، هو فساد العقل من الكبر. قوله : (لِكَيْلا يَعْلَمَ) متعلق بيرد ، أي لكيلا يعقل من بعد عقله الأول شيئا ، ليعود كهيئته الأولى في أوان الطفولية ، من سخافة العقل وقلة الفهم ، فينسى ما علمه ، وينكر ما عرفه. قوله : (قال عكرمة : من قرأ القرآن) الخ ، أي فهو مخصوص بغير من قرأ القرآن والعلماء ، وأما هم فلا يردون إلى الأرذل ، بل يزداد عقلهم كلما طال عمرهم ، كما هو مشاهد.
قوله : (وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً) هذا هو الدليل الثاني على تمام قدرته تعالى. قوله : (تحركت) أي في رأي العين بسبب حركة النبات. قوله : (بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُ) أي هذا الصنع ، بسبب أنه تعالى هو الثابت الذي لا يقبل الزوال أزلا ولا أبدا ، الموجد للأشياء على طبق علمه وإرادته. قوله : (وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ) توكيد لقوله : (وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى) ، وكذا قوله : (وَأَنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ). قوله : (ونزل في أبي جهل) واسمه عمرو بن هشام ، وأبو جهل كنيته ، ويكنى أيضا بأبي الحكم.
قوله : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ) عطف على قوله : (وَمِنَ النَّاسِ) الأول ، والمعنى أن الكفار تنوعوا في كفرهم ، فبعضهم كان يقلد غيره في الكفر ، وقد دلت الآية الأولى على هذا القسم ، وبعضهم كان قدوة يقتدي به غيره في الضلال والكفر ، وقد دلت هذه الآية عليه ، وبعضهم كان يدخل الإسلام باللسان ، وفي قلبه الريب والشك ، وهو الآتي في قوله : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ عَلى حَرْفٍ) وحينئذ فليس في الآية تكرار. قوله : (بِغَيْرِ عِلْمٍ) أي معرفة ، وقوله : (وَلا هُدىً) أي استدلال ، وقوله : (وَلا كِتابٍ) أي وحي. والمعنى أنه يجادل من غير مستند أصلا.
قوله : (ثانِيَ عِطْفِهِ) أي لاوي جنبه ، والمراد منه الإعراض عن الحق ، لأن شأن من أعرض عن شيء لوى جنبه عنه ، فشبه عدم التمسك بالحق بليّ الجانب ، واستعير اسم المشبه به للمشبه بجامع الإعراض في كل على طريق الاستعارة التصريحية الأصلية ، والعامة على كسر العين وهو الجانب ، وقرىء شذوذا بفتحها ، وهو مصدر بمعنى التعطف ، كأنه قال : تاركا تعطفه أي رحمته وتمسك بالقسوة. قوله : (أي لاوي عنقه) الأوضح أن يقول جنبه ، لأن العطف بالكسر الجانب ، إلا أن يقال : يلزم من ليّ الجانب ليّ العنق.
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
