قضي على الشيطان (أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ) أي اتبعه (فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ) يدعوه (إِلى عَذابِ السَّعِيرِ) (٤) أي النار (يا أَيُّهَا النَّاسُ) أي أهل مكة (إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ) شك (مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ) أي أصلكم آدم (مِنْ تُرابٍ ثُمَ) خلقنا ذريته (مِنْ نُطْفَةٍ) منّي (ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ) وهي الدم الجامد (ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ) وهي لحمة قدر ما يمضغ (مُخَلَّقَةٍ) مصوّرة تامة الخلق (وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ) أي غير تامة الخلق (لِنُبَيِّنَ لَكُمْ) كمال قدرتنا لتستدلوا بها في ابتداء الخلق على إعادته (وَنُقِرُّ) مستأنف (فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى) وقت خروجه (ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ) من بطون أمهاتكم (طِفْلاً) بمعنى أطفالا (ثُمَ) نعمركم (لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ) أي الكمال والقوة وهو ما بين الثلاثين إلى الأربعين سنة (وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى) يموت قبل بلوغ الأشدّ (وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ
____________________________________
وجنوده ، وهو الأقرب لقوله في الآية الأخرى : (إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ).
قوله : (كُتِبَ عَلَيْهِ) هو فعل مبني للمفعول ، وأن وما دخلت عليه في تأويل مصدر نائب فاعل. قوله : (مَنْ تَوَلَّاهُ) إما شرطية والفاء واقعة في جوابها ، أو موصولة ، والفاء زائدة في الخبر لشبه المبتدإ بالشرط. قوله : (يدعوه) أي وسمى الدعاء هداية تهكما بهم. قوله : (أي النار) أشار بذلك إلى أن المراد بالسعير النار بجميع طبقاتها ، لا الطبقة المسماة بذلك.
قوله : (يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ) مناسبة هذه الآية لما قبلها أنه لما ذكر من يجادل في قدرة الله بغير علم ، وكان جدالهم في البعث ، ذكر دليلين على ذلك ، الأول في نفس الإنسان وابتداء خلقه ، والثاني في الأرض وما يخرج منها ، فإذا تأمل الإنسان فيهما ، ثبت عنده البعث ، وأنه واقع لا محالة. قوله : (ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ) أي بأن تصير النطفة دما جامدا ، وهكذا يقال فيما بعده ، بدليل قوله تعالى في سورة المؤمنين (ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً) لما ورد : أن النطفة إذا وقعت في الرحم ، وأراد الله أن يخلق منها بشرا ، طارت في بشرة المرأة تحت كل ظفر وشعرة ، ثم تمكث أربعين يوما ثم تصير دما في الرحم ، فذلك جمعها ، وهو وقت جعلها علقة ، واتفقوا على أن نفخ الروح فيه ، يكون بعد مائة وعشرين يوما ، وذلك أربعة أشهر. قوله : (تامة الخلق) أي تامة التصوير ، بأن خلق الرأس واليدان والرجلان. قوله : (أي غير تامة الخلق) أي غير تامة التصوير ، بأن لم يخلق فيها شيء من ذلك. قوله : (كمال قدرتنا) قدره إشارة إلى أن مفعول نبين محذوف.
قوله : (وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ) أي فلا تسقطه الرحم. قوله : (إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى) أي معين لإخراجه ، فتارة يخرج لستة أشهر ، وتارة لأكثر. قوله : (طِفْلاً) حال مفعوله (نُخْرِجُكُمْ) وأفرده لأنه مصدر في الأصل ، أو لأنه يراد به الجنس ، أو لأن المعنى نخرج كل واحد منكم طفلا ، كقولك : القوم يشبعهم رغيف ، أي كل واحد منهم ، والطفل يطلق على الولد من حين الانفصال إلى البلوغ. قوله : (إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ) قيل هو خمس وسبعون سنة ، وقيل ثمانون ، وقيل تسعون. قوله : (والخرف)
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
