عقابه بأن تطيعوه (إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ) أي الحركة الشديدة للأرض التي يكون بعدها طلوع الشمس من مغربها الذي هو قرب الساعة (شَيْءٌ عَظِيمٌ) (١) في إزعاج الناس الذي هو نوع من العقاب (يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ) بسببها (كُلُّ مُرْضِعَةٍ) بالفعل (عَمَّا أَرْضَعَتْ) أي تنساه (وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ) أي حبلى (حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى) من شدة الخوف (وَما هُمْ بِسُكارى) من الشراب (وَلكِنَّ عَذابَ اللهِ شَدِيدٌ) (٢) فهم يخافونه. ونزل في النضر بن الحرث وجماعة (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ) قالوا : الملائكة بنات الله والقرآن أساطير الأولين ، وأنكروا البعث وإحياء من صار ترابا (وَيَتَّبِعُ) في جداله (كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ) (٣) أي متمرد (كُتِبَ عَلَيْهِ)
____________________________________
قوله : (إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ) الخ ، تعليل للأمر بالتقوى ، والمعنى اتقوا ربكم لتأمنوا من المخاوف ، فإن من دخل حضرته أمن من كل ما يزعج ، قال تعالى : (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ) وإضافة زلزلة للساعة ، من إضافة المصدر لفاعله ، والمفعول محذوف تقديره الأرض ، وإسناد الزلزلة للساعة مجاز عقلي لأنها مقدمتها ومن علاماتها الكبرى ، لما روي في حديث الصور : «إنه قرن عظيم ، ينفخ فيه ثلاث نفخات ، نفخة الفزع ، ونفخة الصعق ، ونفخة القيام لرب العالمين ، وإن عند نفخة الفزع ، يسير الله الجبال وترجف الراجفة ، تتبعها الرادفة ، قلوب يومئذ واجفة ، وتكون الأرض كالسفينة تضربها الأمواج ، كالمنديل المعلق تحركه الرياح». قوله : (أي الحركة الشديدة) أي وتكون تلك الحركة في نصف رمضان. قوله : (التي يكون بعدها طلوع الشمس من مغربها) أشار المفسر بذلك ، إلى أن تلك الزلزلة ، تكون في الدنيا قبل طلوع الشمس من مغربها ، ويقوي هذا القول قوله تعالى : (تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ) الآية ، والرضاع والحمل إنما هو في الدنيا ، وقيل تكون مع النفخة الأولى ، وقيل تكون مع قيام الساعة عند النفخة الثانية ، وحينئذ يكون قوله : (تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ) مبالغة ، أي إن الزلزلة ، من شدة هولها وعظمة شأنها ، أن تذهل كل مرضعة عن ولدها.
قوله : (كُلُّ مُرْضِعَةٍ) (بالفعل) والمعنى مباشرة للإرضاع. قوله : (عَمَّا أَرْضَعَتْ) يصح أن تكون ما مصدرية ، أي عن إرضاعها ، ويصح أن تكون ما موصولة ، أي عن الذي أرضعته. قوله : (كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ) هو بفتح الحاء ، ما كان في بطن أو على رأس شجرة ، وأما الحمل بكسر الحاء ، فهو ما يحمل على الظهر. قوله : (وَلكِنَّ عَذابَ اللهِ شَدِيدٌ) استدراك على محذوف تقديره : فهذه الأحوال ليست شديدة ولكن عذاب الله الخ فيما بعد ، لكن مخالف لما قبلها ، وهاتان الآيتان قيل : نزلتا في غزوة بني المصطلق ليلا ، فنادى رسول الله صلىاللهعليهوسلم الناس حتى كانوا حوله ، فقرأهما عليهم ، فلم ير باكيا أكثر من تلك الليلة ، فلما أصبحوا لم يحطوا السروج عن الدواب ، ولم يضربوا الخيام ، ولم يطبخوا ؛ والناس من بين باك وجالس حزين متفكر.
قوله : (مَنْ يُجادِلُ فِي اللهِ) أي في قدرته وصفاته العظيمة. قوله : (بِغَيْرِ عِلْمٍ) حال من فاعل يجادل. قوله : (وأنكروا البعث) أي حيث قالوا : «(أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ) خلقا جديدا». قوله : (مَرِيدٍ) أي عات ، والمراد : إما رؤساء الكفرة الذين يدعون من دونهم إلى الكفر ، وإما إبليس
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
