نهاره وقيام جميع ليله وأن يقضي بين الناس ولا يغضب فوفى بذلك ، وقيل لم يكن نبيا (وَ) اذكر (ذَا النُّونِ) صاحب الحوت وهو يونس بن متى ، ويبدل منه (إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً) لقومه أي غضبان عليهم مما قاسى منهم ولم يؤذن له في ذلك (فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ) أي نقضي عليه بما
____________________________________
القيلولة ، وكان لا ينام إلا تلك النومة ، فامتحنه إبليس لينظر هل يغضب أم لا ، فأتاه إبليس حين أخذ مضجعه ، فدق عليه الباب ، فقال : من هذا؟ فقال : شيخ كبير مظلوم ، بيني وبين قومي خصومة ، وإنهم ظلموني ، فقام وفتح له الباب ، وصار يطيل عليه الكلام حتى ذهبت القيلولة فقال له : إذا قعدت للحكم فائتني أخلص حقك ، فلما جلس للحكم لم يجده ، فلما رجع إلى القائلة من الغد ، أتاه ودق الباب ، فقال له : من هذا؟ فقال : الشيخ المظلوم ، ففتح الباب فقال : ألم أقل لك إذا قعدت للحكم فائتني؟ فقال : إن خصومي أخبث قوم ، إذا علموا أنك قاعد قالوا نعطيك حقك ، وإذا قمت جحدوني ، فلما كان اليوم الثالث قال ذو الكفل لبعض أهله : لا تدعن أحدا يقرب هذا الباب حتى أنام ، فإنه قد شق علي النعاس ، فلما كانت تلك الساعة جاءه إبليس فلم يأذن له الرجل ، فرأى طاقة فدخل منها ودق الباب من داخل فاستيقظ فقال له : أتنام والخصوم ببابك ، فعرف أنه عدو الله ، وقال : فعلت ما فعلت لأغضبك فعصمك الله. قوله : (وقيل لم يكن نبيا) أي بل كان عبدا صالحا ، والصحيح أنه نبي بعث إلى رجل واحد.
قوله : (وَذَا النُّونِ) لقب ليونس وجمعه أنوان ونينان ، وهو اسم للحوت كبيرا أو صغيرا. قوله : (ابن متى) اسم أبيه وقيل اسم أمه. قوله : (ويبدل منه) أي بدل اشتمال.
قوله : (مُغاضِباً) (لقومه) أي لا لربه ، لأن خروجه باجتهاد منه حين وعدهم بالعذاب ، فلما لم ينزل بهم ظن أنه إن بقي بينهم قتلوه ، لأنهم كانوا يقتلون كل من ظهر عليه كذب. قوله : (أي غضبان عليهم) أشار بذلك إلى أن المفاعلة ليست على بابها. قوله : (أي نقضي عليه بما قضينا) أشار بذلك إلى أن معنى (أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ) نقضي عليه بما قضينا من القدر وهو القضاء ، والمعنى فظن أننا لا نؤاخذه بخروجه. قوله : (أو نضيق عليه) أي فمعنى نقدر نضيق كما في قوله تعالى : (اللهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِر) وقوله تعالى : (وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ) لا من القدرة بمعنى الاستطاعة التي هي ضد العجز. قوله : (من حبسه في بطن الحوت) أي وكانت مدة مكثه ببطن الحوت أربعين يوما ، أو سبعة أيام ، أو ثلاثة ، أو أربع ساعات ، وأوحى الله إلى ذلك الحوت : لا تأكل له لحما ، ولا تهشم له عظما ، فإنه ليس رزقا لك ، وإنما جعلتك سجنا له. وحاصل ذلك : أنه حين غاضب قومه ، لما لم ينزل بهم العذاب الذي توعدهم به ، خرج فركب سفينة ، فسارت قليلا ثم وقفت في لجة البحر ، فقال الملاحون : هنا عبد آبق من سيده تظهره القرعة ، فضربوها فخرجت على يونس ، فألقوه في البحر ، فابتلعه الحوت وهو آت بما يلام عليه من ذهابه للبحر وركوبه إياه ، فدعا ربه فألقاه الحوت بالساحل ضعيفا ، وكانت تأتيه غزالة صباحا ومساء ، فيشرب من لبنها حتى قوي ، فرجع إلى قومه فآمنوا به جميعا ، قال تعالى : (وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ). قوله : (أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَنْ) إما مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن وما بعدها خبرها ، أو تفسيرية لتقدم جملة فيها معنى القول دون حروفه ، وهذا الدعاء عظيم
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
