الضُّرُّ) أي الشدة (وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) (٨٣) (فَاسْتَجَبْنا لَهُ) نداءه (فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ) أولاده الذكور والإناث بأن أحيوا له ، وكل من الصنفين ثلاث أو سبع (وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ) من زوجته وزيد في شبابها ، وكان له أندر للقمح وأندر للشعير فبعث الله سحابتين أفرغت إحداهما على أندر القمح الذهب وأفرغت الأخرى على أندر الشعير الورق حتى فاض (رَحْمَةً) مفعول له (مِنْ عِنْدِنا) صفة (وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ) (٨٤) ليصبروا فيثابوا (وَ) اذكر (إِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ) (٨٥) على طاعة الله وعن معاصيه (وَأَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا) من النبوة (إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ) (٨٦) لها ، وسمي ذا الكفل لأنه تكفل بصيام جميع
____________________________________
(أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ) أن الدود قصد قلبه ولسانه ، فخشي أن يفتر عن الذكر ، ولا ينافي صبره قوله : (أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ) لأنه شكوى للخالق ، وهي لا تنافي الصبر. إن قلت : إن الأنبياء يستحيل عليهم المنفر من الأمراض. أجيب : بأن ما نزل به ليس من المنفرات في شيء ، وإنما هو حرارة وحكة ، ظهرت من آثار نفخ اللعين إبليس ، وأعظم الله ضرها لخصوص أيوب تعظيما لقدره ، لأن أشد الناس بلاء ، الأنبياء ثم الأولياء ، ثم الأمثل فالأمثل ، كما ورد بذلك الحديث. قوله : (أو ثماني عشرة) هذا هو الصحيح. قوله : (وضيق) إما فعل مبني للمفعول عطف على (ابتلي) أو مصدر عطف على فقد. قوله : (وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) تعريض بطلب الرحمة.
قوله : «(فَاسْتَجَبْنا لَهُ) نداءه» أي الذي في ضمنه الدعاء. قوله : (فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ) روي أن الله تعالى قال له : اركض برجلك الأرض فركض ، فخرجت عين ماء ، فأمره أن يغتسل منها ففعل ، فذهب كل داء كان بظاهره ، ثم مشى أربعين خطوة ، فأمره أن يضرب برجله الأرض مرة أخرى ففعل ، فنبعت عين ماء بارد ، فأمره أن يشرب منها فشرب ، فذهب كل داء كان بباطنه ، فصار كأصح ما كان ، وهو معنى قوله تعالى في سورة ص (ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ). قوله : (بأن أحيوا له) أي لأنهم ماتوا قبل انتهاء آجالهم ، وقيل رزقه الله مثلهم ، روي أن امرأته ولدت بعد ذلك ستة وعشرين إبنا. قوله : (ثلاث أو سبع) أي فجملتهم ستة أو أربعة عشر. قوله : (وكان له أندر) هو الموضع الذي يدرس فيه الطعام. قوله : (أفرغت إحداهما على أندر القمح الذهب) أي لمناسبته له الحمرة ، وكذا يقال فيما بعده. قوله : (وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ) خصهم لأنهم المنتفعون بذلك.
قوله : (وَإِسْماعِيلَ) عاش مائة وثلاثين سنة ، وكان له حين مات أبوه تسع وثمانون سنة ، وقصة صبره على الذبح ستأتي مفصلة في سورة الصافات. قوله : (وَإِدْرِيسَ) هو جد نوح ، ولد في حياة آدم قبل موته بمائة سنة ، وبعث بعد موته بمائتي سنة ، وعاش بعد نبوته مائة وخمسين سنة ، فجملة عمره أربعمائة وخمسون سنة ، وكان بينه وبين نوح ألف سنة. قوله : (وَذَا الْكِفْلِ) هذا لقبه واسمه بشر ، وهو ابن أيوب.
قوله : (وَأَدْخَلْناهُمْ) معطوف على محذوف تقديره فأعطيناهم ثواب الصابرين وأدخلناهم الخ. قوله : (لأنه تكفل بصيام جميع نهاره) الخ ، أي فكان يصوم النهار ويصلي الليل ولا يفتر ، وكان ينام وقت
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
