زيادة سيئة (وَإِنْ كانَ) العمل (مِثْقالَ) زنة (حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها) أي بموزونها (وَكَفى بِنا حاسِبِينَ) (٤٧) محصين في كل شيء (وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ) أي التوراة الفارقة بين الحق والباطل والحلال والحرام (وَضِياءً) بها (وَذِكْراً) أي عظة بها (لِلْمُتَّقِينَ) (٤٨) (الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ) عن الناس أي في الخلاء عنهم (وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ) أي أهوالها (مُشْفِقُونَ) (٤٩) أي خائفون (وَهذا) أي القرآن (ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ) (٥٠) الاستفهام فيه للتوبيخ (وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ) أي هداه قبل بلوغه (وَكُنَّا بِهِ
____________________________________
الصحائف ، أو توزن الأشخاص؟ ولا مانع من حصول ذلك كله. قوله : (الْقِسْطَ) أفرد لأنه مصدر ، وصف به مبالغة أو على حذف مضاف. قوله : (شَيْئاً) إما مفعول ثان أو مفعول مطلق.
قوله : (وَإِنْ كانَ) (العمل) قدره المفسر إشارة إلى أن (كانَ) ناقصة اسمها مستتر يعود على (العمل) و (مِثْقالَ) بالنصب خبرها ، وفي قراءة سبعية برفعه على أنها تامة. قوله : (مِنْ خَرْدَلٍ) المراد أقل قليل. قوله : (وَكَفى بِنا حاسِبِينَ) أي عالمين ، والمقصود منه التحذير ، لأن الإنسان العاقل ، إذا علم أن الله تعالى يحاسبه مع القدرة عليه ، وإحاطة علمه بجزئيات أعماله ، فإنه يكون على حذر وخوف منه. قوله : (وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ) شروع في ذكر قصص الأنبياء ، تسلية له صلىاللهعليهوسلم ، وزيادة في علم أمته ، وذكر منها عشر قصص : الأولى قصة موسى وهارون ، الثانية قصة إبراهيم ، الثالثة قصة لوط ، الرابعة قصة نوح ، الخامسة قصة داود وسليمان ، السادسة قصة أيوب ، السابعة قصة إسماعيل وإدريس وذي الكفل ، الثامنة قصة يونس ، التاسعة قصة زكريا ، العاشرة قصة مريم وعيسى صلوات الله وسلامه على الجميع. قوله : (وَضِياءً) أي يستضاء بها من ظلمات الجهل والكفر.
قوله : (الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ) أي عذابه. قوله : (بِالْغَيْبِ) حال من الفاعل في (يَخْشَوْنَ) أي حال كونهم غائبين ومنفردين عن الناس ، والناس في ذلك مراتب ، فمنهم من يعتقد أن الله مطلع عليه ولا يغيب عنه ، ولكن قلبه غير ذائق لذلك ، وهذا محجوب قد تقع منه المعاصي ، ومنهم من يراقب الله بقلبه ، بحيث يشاهد أنه في حضرة الله ، وأنه مطلع عليه ، وهذا أعلى من الأول ، ويسمى ذلك المقام مقام المراقبة ، ومنهم من يشاهد الله بعين بصيرته ، وهذا أعلى المقامات ، ويسمى مقام المشاهدة. قوله : (وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ) خصت بالذكر لكونها أعظم ما يخاف منه. قوله : (مُبارَكٌ) أي كثير الخير.
قوله : (أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ) الخطاب لأهل مكة تقريعا لهم ، أي إن هذا القرآن فيه تذكيركم ، وفيه خير كثير ، أيليق منكم إنكاره والاستهزاء به. قوله : (أي هداه قبل بلوغه) المراد بالهدى الاهتداء لصلاح الدين والدنيا ، حين خرج من السرب وهو صغير ، وتفكر واستدل بالكواكب على وحدانية الله ، وليس المراد به النبوة ، وقيل من قبل موسى وهارون ، وعليه فالمراد بالرشد النبوة ، فتحصل أنه وإن كان المراد بقوله : (قَبْلُ) قبل البلوغ ، فالمراد بالرشد الاهتداء لصلاح الدين والدنيا ، لأن الله لم يتخذ وليا جاهلا بمعرفته فضلا عن نبي ، وإن كان المراد به قبل موسى وهارون ، فالمراد بالرشد النبوة وإرشاد الخلق. قوله : (وَكُنَّا بِهِ عالِمِينَ) أي ولم نزل كذلك.
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
