الْأَرْضَ) نقصد أرضهم (نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها) بالفتح على النبي (أَفَهُمُ الْغالِبُونَ) (٤٤) ، لا ، بل النبي وأصحابه (قُلْ) لهم (إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ) من الله لا من قبل نفسي (وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إِذا) بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية بينها وبين الياء (ما يُنْذَرُونَ) (٤٥) أي هم لتركهم العمل بما سمعوه من الإنذار كالصم (وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ) وقعة خفيفة (مِنْ عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يا) للتنبيه (وَيْلَنا) هلاكنا (إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ) (٤٦) بالإشراك وتكذيب محمد (وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ) ذات العدل (لِيَوْمِ الْقِيامَةِ) أي فيه (فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً) من نقص حسنة أو
____________________________________
قوله : (قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ) المقصود من ذلك توبيخهم على ما وقع منهم ، حيث أقام لهم الحجج والبراهين ، فلم يذعنوا لها. قوله : (وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ) بالياء المفتوحة ، ورفع (الصُّمُ) على الفاعلية ، ونصب (الدُّعاءَ) على المفعولية ، وفي قراءة سبعية أيضا بالتاء المضمومة وكسر الميم خطاب للنبي ، والصم مفعوله الأول ، والدعاء مفعوله الثاني ، والمقصود من ذلك تسليته صلىاللهعليهوسلم ، كأن الله يقول له : أرح قلبك ولا تعلقه بهم ، وارض بحكم الله فيهم. قوله : (بتحقيق الهمزتين) أي همزة الدعاء وهمزة إذا. قوله : (وتسهيل الثانية) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله : (وقعة خفيفة) أخذ الخفة من التعبير بالمس والنفخ ، والتاء الدالة على المرة ، والنفخ في الأصل هبوب رائحة الشيء ، والمعنى ولئن أصابهم عذاب خفيف ، ليقولن تحسرا وتندما يا ويلنا الخ ، وهو كناية عن كونهم في غاية الضعف والحقارة ، ومن كان كذلك فلا يبالى به.
قوله : (وَنَضَعُ الْمَوازِينَ) هذه الآية آخر خطابات قريش في هذه السورة ، والجمع في الموازين للتعظيم ، فإن الصحيح أنه ميزان واحد لجميع الأمم ولجميع الأعمال ، وهو جسم مخصوص له لسان وكفتان وعامود ، كل كفة قدر ما بين المشرق والمغرب ، ومكانه قبل الصراط ، كفته اليمنى للحسنات وهي نيرة عن يمين العرش ، وكفته اليسرى للسيئات ، وهي مظلمة عن يساره ، يأخذ جبريل بعاموده ناظرا إلى لسانه ، وميكائيل أمين عليه ، يحضره الجن والإنس ، ووقته بعد الحساب ، ولا يكون الوزن في حق كل أحد ، بل هو تابع للحساب ، فمن حوسب وزنت أعماله ، ومن لا فلا ، والحق أن الكفار توزن أعمالهم السيئة غير الكفر ، ليجازوا عليها بالعقاب ، زيادة على عذاب الكفر ، وأعمالهم الحسنة التي لا تتوقف على نية ، كالعتق وصلة الرحم والوقف ، فيخفف عنهم بذلك من عذاب الكفر ، فتوزن أعمالهم لأجل ذلك ، لا للنجاة من عذاب الكفر ، فإنه لا يخفف عنهم ولا ينقطع ، وأما قوله تعالى (فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً) فمعناه نافعا بحيث ينجون من الخلود في النار ، وقيل حسناتهم التي فعلوها ، يجازون عليها في الدنيا ، كصحة وعافية ، ولا يجازون عليها في الآخرة أصلا ، واختلف هل الوزن بصنج أو لا ، واستظهر الأول تحقيقا للعدل ، فتوضع السيئات في مقابلة الحسنات ، فإن رجح أحدهما ، وضع صنج بقدر ما رجح ، فينعم بقدره ، أو يعذب بقدره ، فإن لم يكن له إلا حسنات فقط ، أو سيئات فقط ، وضعت الصنج في الكفة الأخرى. واختلف أيضا ، هل الأعمال تصور وتوزن ، فالحسنات تصور بصورة حسنة نورانية ، ثم توضع في كفة الحسنات ، والسيئات تصور بصورة قبيحة ظلمانية ، ثم توضع في كفة السيئات ، أو توزن
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
