عالِمِينَ) (٥١) أي بأنه أهل لذلك (إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما هذِهِ التَّماثِيلُ) الأصنام (الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ) (٥٢) أي على عبادتها مقيمون (قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ) (٥٣) فاقتدينا بهم (قالَ) لهم (لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ) بعبادتها (فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) (٥٤) بين (قالُوا أَجِئْتَنا بِالْحَقِ) في قولك هذا (أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ) (٥٥) فيه (قالَ بَلْ رَبُّكُمْ) المستحق للعبادة (رَبُ) مالك (السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَ) خلقهن على غير مثال سبق (وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ) الذي قلته (مِنَ الشَّاهِدِينَ) (٥٦) به (وَتَاللهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ) (٥٧) (فَجَعَلَهُمْ) بعد ذهابهم إلى مجتمعهم في يوم عيد لهم (جُذاذاً) بضم الجيم وكسرها فتاتا بفأس (إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ) علق الفأس في عنقه (لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ) أي إلى الكبير (يَرْجِعُونَ) (٥٨) فيرون ما فعل بغيره (قالُوا)
____________________________________
قوله : (إِذْ قالَ لِأَبِيهِ) ظرف لقوله : (آتَيْنا) أو لمحذوف أي اذكر. قوله : (لِأَبِيهِ) أي آزر.
قوله : (التَّماثِيلُ) جمع تمثال ، وهو الصورة المصنوعة من رخام أو نحاس أو خشب ، وكانت تلك الأصنام اثنين وسبعين صنما ، بعضها من ذهب ، وبعضها من فضة ، وبعضها من حديد ، وبعضها من رصاص ، وبعضها من نحاس ، وبعضها من حجر ، وبعضها من خشب ، وكان كبيرها من ذهب مكللا بالجواهر ، وفي عينيه ياقوتتان متقدتان تضيئان بالليل. قوله : (عاكِفُونَ) عبر بالعكوف الذي هو عبارة عن الاستمرار على الشيء لغرض ما ، ولم يعبر بالعبادة تحقيرا لهم. قوله : (قالُوا وَجَدْنا آباءَنا) الخ ، أجابوا بذلك ، وإن كان غير موافق لسؤاله بما لأنه مآل سؤاله ، إذ هو يعرف حقيقتها من كونها من ذهب أو غيره ، كأنه قال : ما هي؟ لأي شيء عبدتموها ، وحينئذ فلم يكن لهم جواب إلا التقليد. قوله : (فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) أي لعدم استنادكم إلى دليل.
قوله : (قالُوا أَجِئْتَنا بِالْحَقِ) الخ ، أي لما استبعدوا تضليل آبائهم ، ظنوا أن ما قاله على وجه اللعب فقالوا : أصدق ما تقوله؟ أم أنت هازل فيه؟. قوله : (قالَ بَلْ رَبُّكُمْ) الخ ، إضراب عن قولهم بإقامة البرهان على صدق ما ادعاه. قوله : (وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ) أي على ما ذكرته من كون (رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) دون ما عداه. قوله : (مِنَ الشَّاهِدِينَ) أي العالمين بالبرهان.
قوله : (وَتَاللهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ) انتقال من دلالة قولية إلى دلالة فعلية ، فلما لم يفد فيهم الدليل القولي ، عدل إلى الدليل الفعلي وهو الكسر ، والمعنى لأجتهدن في كسرها ، وأكيدنكم فيها. قوله : (بعد ذهابهم إلى مجتمعهم) أي وقد ذهب معهم إبراهيم ، فلما كان في أثناء الطريق ، ألقى نفسه وقال : إني سقيم ، اشتكى رجله فتركوه ومضوا ، ثم نادى في آخرهم ، وقد بقي ضعفاء الناس : تالله لأكيدن أصنامكم ، فسمعها الضعفاء ، فرجع إبراهيم إلى بيت الأصنام ، وقبالة الباب صنم عظيم ، وإلى جنبه أصغر منه ، وهكذا كل صنم أصغر من الذي يليه ، وكانوا وضعوا عند الأصنام طعاما يأكلون منه ، إذا رجعوا من عيدهم إليهم ، فقال لهم إبراهيم : ألا تأكلون؟ فلم يجيبوه فكسرها. قوله : (بضم الجيم وكسرها) أي فهما قراءتان سبعيتان ، وقرىء شذوذا بفتحها. قوله : (بفأس) هو مهموز الآلة التي يكسر بها الحجر. قوله : (إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ) أي لم يكسره بل تركه ، والضمير في (لَهُمْ) يصح أن يعود على الأصنام
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
