تستوي إليه مسافة الجائي من الطرفين (قالَ) موسى (مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ) يوم عيد لهم يتزينون فيه ويجتمعون (وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ) يجمع أهل مصر (ضُحًى) (٥٩) وقته للنظر فيما يقع (فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ) أدبر (فَجَمَعَ كَيْدَهُ) أي ذوي كيده من السحرة (ثُمَّ أَتى) (٦٠) بهم الموعد (قالَ لَهُمْ مُوسى) وهم اثنان وسبعون مع كل واحد حبل وعصا (وَيْلَكُمْ) أي ألزمكم الله الويل (لا تَفْتَرُوا عَلَى اللهِ كَذِباً) بإشراك أحد معه (فَيُسْحِتَكُمْ) بضم الياء وكسر الحاء وبفتحهما أي يهلككم (بِعَذابٍ) من عنده (وَقَدْ خابَ) خسر (مَنِ افْتَرى) (٦١) كذب على الله (فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ) في موسى وأخيه (وَأَسَرُّوا النَّجْوى) (٦٢) أي الكلام بينهم فيهما (قالُوا) لأنفسهم (إِنْ هذانِ) لأبي عمرو ، ولغيره هذان وهو موافق للغة من يأتي في المثنى بالألف في أحواله الثلاث
____________________________________
وقوله : (بَيْنَنا) مفعول ثان مقدم ، وقوله : (بنزع الخافض) أي فالمعنى عين زمانا بيننا وبينك نجتمع فيه في مكان سوى أي متوسط. قوله : (بكسر أوله وضمه) أي فهما قراءتان سبعيتان.
قوله : (قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ) خصه عليهالسلام بالتعيين ، لمزيد وثوقه بربه وعدم مبالاته بهم ، وليكون ظهور الحق على رؤوس الأشهاد ، ويشيع ذلك بين كل حاضر وباد ، فيكون أعظم فخر لموسى عليهالسلام. قوله : (يوم عيد لهم) أي وكان يوم عاشوراء ، واتفق أنه يوم سبت. قوله : (وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ) أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر معطوف على الزينة ، أي ويوم حشر الناس ضحى. قوله : (وقته) أي وقت الضحى ، وهو ارتفاع الشمس. قوله : (ادبر) أي انصرف من المجلس. قوله : (أي ذوي كيده) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف.
قوله : (ثُمَّ أَتى) (بهم الموعد) أي في يوم الزينة في المكان المتوسط وهو الإسكندرية. قوله : (وهم اثنان وسبعون) الاثنان من القبط ، والسبعون من بني إسرائيل ، وهذا أحد أقوال في عددهم ، وقيل كانوا اثنين وسبعين ألفا ، وهو ما في بعض النسخ ، وقيل اثني عشر ألفا. قوله : (مع كل واحد حبل وعصا) تقدم أنها كانت حمل أربعمائة بعير. قوله : (أي ألزمكم الله الويل) أشار بذلك إلى أن (وَيْلَكُمْ) منصوب بفعل محذوف ، والويل معناه الدمار والهلاك. قوله : (بإشراك أحد معه) أي بسبب إشراك أحد مع الله ، والمعنى ألزمكم الله الويل إن افتريتم على الله الكذب بسبب إشراككم مع الله بدوام تصديقكم لفرعون. قوله : (بضم الياء) الخ ، أي فهما قراءتان سبعيتان ، فالضم من الرباعي ، والفتح من الثلاثي.
قوله : (فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ) أي تناظروا وتشاوروا في أمر موسى وأخيه سرا ، واختلف فيما أسروه ، فقيل هو قولهم (إِنْ هذانِ لَساحِرانِ) الخ ، وقيل هو قول بعضهم لبعض : ما هذا ساحر ، فإن غلبنا اتبعناه ، وإن غلبناه بقينا على ما نحن عليه. قوله : (وَأَسَرُّوا النَّجْوى) أي تحدثوا سرا فيما بينهم. قوله : (لأبي عمرو) أي فقراءته بالياء اسم (إِنْ) ، وساحران خبرها ، واللام للابتداء زحلقت للخبر ، وقوله : (ولغيره) خبر مقدم ، و (هذان) مبتدأ مؤخر ، وقوله : (وهو موافق) أي هذان موافق لمن يعرب المثنى بحركات مقدرة على الألف ، فيبني اسم الإشارة الدال عليه على الألف ، وقد أجمل المفسر في قوله :
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
