(وَسَلَكَ) سهل (لَكُمْ فِيها سُبُلاً) طرقا (وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً) مطرا ، قال تعالى تتميما لما وصفه به موسى وخطابه لأهل مكة (فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً) أصنافا (مِنْ نَباتٍ شَتَّى) (٥٣) صفة أزواجا أي مختلفة الألوان والطعوم وغيرهما وشتى جمع شتيت كمريض ومرضى من شتّ الأمر تفرق (كُلُوا) منها (وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ) فيها جمع نعم هي الإبل والبقر والغنم ، يقال رعت الأنعام ورعيتها ، والأمر للإباحة وتذكير النعمة ، والجملة حال من ضمير أخرجنا أي مبيحين لكم الأكل ورعي الأنعام (إِنَّ فِي ذلِكَ) المذكور هنا (لَآياتٍ) لعبرا (لِأُولِي النُّهى) (٥٤) لأصحاب العقول جمع نهية كغرفة وغرف سمي به العقل لأنه ينهى صاحبه عن ارتكاب القبائح (مِنْها) أي من الأرض (خَلَقْناكُمْ) بخلق أبيكم آدم منها (وَفِيها نُعِيدُكُمْ) مقبورين بعد الموت (وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ) عند البعث (تارَةً) مرة (أُخْرى) (٥٥) كما أخرجناكم عند ابتداء خلقكم (وَلَقَدْ أَرَيْناهُ) أي بصرنا فرعون (آياتِنا كُلَّها) التسع (فَكَذَّبَ) بها وزعم أنها سحر (وَأَبى) (٥٦) أن يوحد الله تعالى (قالَ أَجِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا) مصر ويكون لك الملك فيها (بِسِحْرِكَ يا مُوسى) (٥٧) (فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ) يعارضه (فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً) لذلك (لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكاناً) منصوب بنزع الخافض في (سُوىً) (٥٨) بكسر أوله وضمه أي وسطا
____________________________________
(مِهاداً) أي كالمهاد. قوله : (طرقا) أي تسلكونها من قطر إلى قطر لتقضوا مآربكم. قوله : (قال تعالى) أشار بذلك إلى أن قوله : (فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً) من كلامه تعالى ، لا بطريق الحكاية عن موسى ، بل خطابا لأهل مكة وامتنانا عليهم ، وينتهي إلى قوله : (تارَةً أُخْرى) وقيل إنه من كلام موسى أيضا ، وفيه التفات من الغيبة للتكلم. قوله : (وخطابا لأهل مكة) أي في قوله : (كُلُوا وَارْعَوْا). قوله : (شتى) ألفه للتأنيث. قوله : (يقال رعت الأنعام) الخ ، أي فيستعمل لازما ومتعديا. قوله : (أي مبيحين لكم) المناسب أن يقول أي قائلين لكم كلوا الخ ، فهو أمر إباحة. قوله : (جمع نهية) وقيل إنه اسم مفرد فهو مصدر كالهدى والسرى. قوله : (بخلق أبيكم آدم منها) أي فجميع الخلق غير آدم ، خلقوا من الأرض بواسطة ، وهذا أحد قولين ، وقيل كل إنسان خلق من التراب بلا واسطة ، لأن كل نطفة وقعت في الرحم ، يأخذ الملك الموكل بها شيئا من تراب المكان الذي يدفن فيه ، فيذره على النطفة ، فيخلق الله النسمة من النطفة والتراب.
قوله : (وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها) إخبار عما وقع لموسى في مدة دعائه لفرعون ، وبهذا التقرير صح قول المفسر (التسع) واندفع ما يقال إن فرعون في ابتداء الأمر ، لم ير إلا العصا واليد ، وعليه فتكون هذه الجملة معترضة بين القصة. قوله : (قالَ أَجِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى) أي بعد أن رأى ما رأى من معجزة العصا واليد ، قال ما ذكر تسترا وخوفا على حظ رياسته لئلا يؤمن قومه. قوله : (فَلَنَأْتِيَنَّكَ) اللام موطئة لقسم محذوف تقديره وعزتي وكبريائي ، وقوله : (بِسِحْرٍ) متعلق بنأتينك. قوله : (مِثْلِهِ) أي في الغرابة. قوله : (مَوْعِداً) الأحسن أنه ظرف زمان مفعول أول مؤخر لقوله اجعل ،
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
