(لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى) (٦٣) مؤنث أمثل بمعنى أشرف أي بأشرافكم بميلهم إليهما لغلبتهما (فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ) من السحرة بهمزة وصل وفتح الميم من جمع أي لمّ وبهمزة قطع وكسر الميم من أجمع أحكم (ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا) حال أي مصطفين (وَقَدْ أَفْلَحَ) فاز (الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى) (٦٤) غلب (قالُوا يا مُوسى) اختر (إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ) عصاك أي أولا (وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى) (٦٥) عصاه (قالَ بَلْ أَلْقُوا) فألقوا (فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ) أصله عصوو قلبت الواوان ياءين وكسرت العين والصاد (يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها) حيات (تَسْعى) (٦٦) على بطونها (فَأَوْجَسَ) أحس (فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى) (٦٧) أي خاف من جهة أن سحرهم من جنس معجزته أن يلتبس أمره على الناس فلا يؤمنوا به (قُلْنا) له (لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى) (٦٨) عليهم بالغلبة (وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ) وهي عصاه (تَلْقَفْ) تبتلع (ما
____________________________________
(ولغيره هذان). والحاصل أن القراآت السبعيات أربع : الأولى لأبي عمرو التي ذكرها المفسر ، وبقي ثلاث : الأولى تشديد نون هذان مع تخفيف نون إن ، والثانية والثالثة تخفيف نون هذان ، مع تشديد نون إن أو تخفيفها ، فعلى تشديد نون إن ، يكون هذان اسمها مبنيا على الألف ، وساحران خبرها ، وعلى تخفيفها يكون هذان ساحران مبتدأ وخبرا ، وإن مخففة ، واسمها ضمير الشأن ، والجملة خبر إن. قوله : (أي بأشرافكم) تفسير لطريقتكم ، فإن من جملة معاني الطريقة ، أماثل الناس وأشرافهم ، أي وذلك كفرعون وجلسائه.
قوله : (فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ) أي اجعلوه مجمعا بحيث لا يتخلف عنه واحد منكم. قوله : (بهمزة وصل) الخ ، أي فهما سبعيتان. قوله : (ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا) أي لأنه أهيب في صدور الرائين. قوله : (إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ أَنْ) وما بعدها في تأويل مصدر منصوب بفعل محذوف قدره المفسر بقوله : (اختر). قوله : (قالَ بَلْ أَلْقُوا) أي ليظهر الفرق بين المعجزة والسحر.
قوله : (فَإِذا حِبالُهُمْ) إذا فجائية ، و (حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ) مبتدأ خبره جملة (يُخَيَّلُ إِلَيْهِ) الخ. قوله : (أصله عصوو) بوزن فلوس ، وقوله : (قلبت الواو ياءين) الخ ، أي قلبت الثانية ياء لوقوعها متطرفة ، فاجتمعت مع الواو ، وسبقت إحداهما بالسكون ، قلبت الواو ياء ، وأدغمت في الياء. قوله : (وكسرت العين) أي اتباعا للصاد ، (والصاد) لتصح الياء. قوله : (يُخَيَّلُ إِلَيْهِ) أي لأنهم طلوها بالزئبق ، فلما اشتد حر الشمس ، اضطربت واهتزت ، فتخيل أنها تتحرك. قوله : (خِيفَةً) أصله خوفة قلبت الواو ياء لكسر ما قبلها. قوله : (من جهة أن سحرهم) الخ ، جواب عما يقال : كيف حصل له الخوف ، مع علمه بأنه على الحق ، ولا يصل له سوء منهم.
قوله : (إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى) فيه إشارة إلى أن لهم علوا وغلبة بالنسبة لسائر الناس ، فطمنه الله بأمور لا تخطر بباله ، فإن ابتلاع العصا لحبالهم وعصيهم ، أمر لا يخطر ببال موسى. قوله : (تَلْقَفْ) بفتح اللام وتشديد القاف ، أو بسكون اللام وفتح القاف ، قراءتان سبعيتان. قوله : (ما صَنَعُوا) أي اخترعوا
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
