إِسْرائِيلَ) إلى الشام (وَلا تُعَذِّبْهُمْ) أي خل عنهم من استعمالك إياهم في أشغالك الشاقة كالحفر والبناء وحمل الثقيل (قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ) بحجة (مِنْ رَبِّكَ) على صدقنا بالرسالة (وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى) (٤٧) أي السلامة له من العذاب (إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ) ما جئنا به (وَتَوَلَّى) (٤٨) أعرض عنه. فأتياه وقالا له جميع ما ذكر (قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى) (٤٩) اقتصر عليه لأنه الأصل ولإدلاله عليه بالتربية (قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ) من الخلق (خَلْقَهُ) الذي هو عليه متميز به عن غيره (ثُمَّ هَدى) (٥٠) الحيوان منه إلى مطعمه ومشربه ومنكحه وغير ذلك (قالَ) فرعون (فَما بالُ) حال (الْقُرُونِ) الأمم (الْأُولى) (٥١) كقوم نوح وهود ولوط وصالح في عبادتهم الأوثان (قالَ) موسى (عِلْمُها) أي علم حالهم محفوظ (عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ) هو اللوح المحفوظ يجازيهم عليها يوم القيامة (لا يَضِلُ) يغيب (رَبِّي) عن شيء (وَلا يَنْسى) (٥٢) ربي شيئا هو (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ) في جملة الخلق (الْأَرْضَ مَهْداً) فراشا
____________________________________
رَسُولا رَبِّكَ). الثانية قوله : (فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ). الثالثة : (وَلا تُعَذِّبْهُمْ) الرابعة : (قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ). الخامسة : (وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى). السادسة : (إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى). قوله : (فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ) أي أطلقهم من أسرك ولا تتول عليهم ، فإنهم أولاد الأنبياء ، ولا يليق أن يولى عليهم خسيس ، والمعنى أن موسى وهارون أرسلا إلى فرعون ، بأنه يؤمن بالله وحده ، ولا يتولى على بني إسرائيل. قوله : (بحجة) أي دليل وبرهان على ما ادعيناه من الرسالة. قوله : (فأتياه وقالا له جميع ما ذكر) قدر ذلك إشارة إلى أن قوله : (قالَ فَمَنْ رَبُّكُما) الخ ، مرتب على محذوف وإشعارا بأنهما سارعا إلى امتثال الأمر من غير توان فيه.
قوله : (فَمَنْ رَبُّكُما) لم يضف الرب لنفسه تكبرا وطغيانا وخوفا على قومه ، إذ أضاف الرب لنفسه أن يميلوا لموسى. قوله : (اقتصر عليه) أي على توجيهه الخطاب لهما. قوله : (لأنه الأصل) أي في الرسالة ، وهارون وإن كان رسولا ، إلا أن المقصود منه معاونة موسى. قوله : (ولإدلاله عليه بالتربية) أي ولإقامة فرعون الدليل على موسى ، بأن ذكره بتربيته له في قوله الآتي في الشعراء (أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً) قوله : (خَلْقَهُ) أي صورته وشكله. قوله : (الحيوان منه) أي من كل شيء.
قوله : (قالَ فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى) لما ظهر للعين حقية ما قال موسى وبطلان ما هو عليه ، أراد أن يصرفه عليهالسلام إلى ما لا يعنيه من الأمور التي لا تعلق لها بالرسالة من الحكايات ، خوفا على رياسته أن تذهب ، فلم يلتفت موسى عليهالسلام إلى ذلك الحديث وقال : علمها عند ربي. قوله : (في عبادتهم الأوثان) أي أكان سببا في شقاوتهم أو سعادتهم ، وإنما لم يوضح له الجواب لأنه مأمور بملاطفته ، فإذا وضح له الجواب ربما نفر وتغير. قوله : (لا يَضِلُّ رَبِّي) أي لا يذهب شيء عن علمه. قوله : (وَلا يَنْسى) أي بعد علمه.
قوله : (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ) هذا من جملة جواب موسى عن سؤال فرعون الأول. قوله :
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
