مُوسى) (٤٠) (وَاصْطَنَعْتُكَ) اخترتك (لِنَفْسِي) (٤١) بالرسالة (اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ) إلى الناس (بِآياتِي) التسع (وَلا تَنِيا) تفترا (فِي ذِكْرِي) (٤٢) بتسبيح وغيره (اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى) (٤٣) بادعائه الربوبية (فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً) في رجوعه عن ذلك (لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ) يتعظ (أَوْ يَخْشى) (٤٤) الله فيرجع والترجي بالنسبة اليهما لعلمه تعالى بأنه لا يرجع (قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا) أي يعجل بالعقوبة (أَوْ أَنْ يَطْغى) (٤٥) علينا أي يتكبر (قالَ لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما) بعوني (أَسْمَعُ) ما يقول (وَأَرى) (٤٦) ما يفعل (فَأْتِياهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي
____________________________________
قوله : (وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي) أي لتشتغل بأوامري وتبليغ رسالتي ، وأن تكون في حركاتك وسكناتك لي لا لغيري. قوله : (اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآياتِي) أي قد أجبناك فيما طلبت ، وأعطينا أخاك الرسالة ، فاذهب أنت وهو إلى فرعون وقومه. قوله : (إلى الناس) قدره إشارة إلى أنه حذف من هنا ، لدلالة قوله فيما يأتي (إِلى فِرْعَوْنَ) عليه ، كما أنه حذف فيما يأتي قوله : (بِآياتِي) لدلالة ما هنا عليه ، ففي الكلام احتباك ، حيث حذف من كل نظير ما أثبته في الآخر. قوله : (بِآياتِي) (التسع) المناسب للمفسر أن يقول العصا واليد ، لأن باقي التسع لم يكن في المبدإ ، بل كان في أثناء المدة ، وعليه فجمع الآيات باعتبار ما اشتملت عليه العصا واليد من المعجزات المتعددة.
قوله : (وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي) يقال ونى يني ونيا ، كوعد يعد وعدا إذا فتر ، وأصله تونيا ، حذفت الواو لوقوعها بين عدوتيها الفتحة والكسرة. قوله : (وغيره) أي كتبليغ الرسالة ، وهو المقصود بالذات. قوله : (اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ). إن قلت : ما حكمة جمعهما في ضمير واحد ، مع أن هارون لم يكن حاضرا في محل المناجاة ، بل كان في ذلك الوقت بمصر؟ أجيب : بأن الله كشف الحجاب في ذلك الوقت عن سمع هارون ، حتى سمع الخطاب مع أخيه ، لكن موسى سمعه من الله بلا واسطة ، وهارون سمعه من جبريل عن الله ، وهذا أحسن ما يقال.
قوله : (فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً) أي سهلا لطيفا ، وقد قصه الله في سورة النازعات في قوله (هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى) فإنه دعوة في صورة عرض. قوله : (في رجوعه عن ذلك) أي عما هو فيه من ادعاء الربوبية والتكبر. قوله : (والترجي بالنسبة إليهما) أي إلى موسى وهارون ، والمعنى اذهبا مترجيين إيمانه وطامعين فيه ، ولا تذهبا آيسين منه. قوله : (لعلمه تعالى بأنه لا يرجع) أي والفائدة في إرسالهما ، إلزامه الحجة وقطع عذره ، لجريان عادته سبحانه وتعالى ، أنه لا يعذب أحدا ، إلا بعد تبليغه الدعوة وعناده بعد ذلك. قوله : (قالا رَبَّنا) أسند القول لهما لأنه وقع من كل منهما ، وإن كان مكانهما مختلفا لما تقدم ، أنه لا مانع من إزالة الحجاب عن هارون ، وسماعه من جبريل ما قيل لموسى وقت المناجاة. قوله : (أو يعجل بالعقوبة) أي فلا يصير إلى تمام الدعوة وإظهار المعجزة. قوله : (أَوْ أَنْ يَطْغى) أي يزداد تكبرا وكفرا ، وأو مانعة خلو تجوز الجمع.
قوله : (قالَ لا تَخافا) أي لا تنزعجا منه. قوله : (فَأْتِياهُ) أي اذهبا بأنفسكما إليه ، ولا تقعدا في مكان وترسلا له. قوله : (فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ) أمرهما الله أن يقولا له ست جمل ، أولها قوله : (إِنَّا
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
