من السري (وَقَرِّي عَيْناً) بالولد تمييز محول من الفاعل أي لتقر عينك به أي تسكن فلا تطمح إلى غيره (فَإِمَّا) فيه إدغام نون إن الشرطية في ما الزائدة (تَرَيِنَ) حذفت منه لام الفعل وعينه وألقيت حركتها على الراء وكسرت ياء الضمير لالتقاء الساكنين (مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً) فسألك عن ولدك (فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً) أي إمساكا عن الكلام في شأنه وغيره من الأناسي بدليل (فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا) (٢٦) أي بعد ذلك (فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ) حال ، فرأوه (قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا) (٢٧) عظيما حيث أتيت بولد من غير أب (يا أُخْتَ هارُونَ) هو رجل صالح
____________________________________
قوله : (وَقَرِّي عَيْناً) العامة على فتح القاف من قر يقر ، بكسر العين في الماضي ، وفتحها في المضارع من باب تعب ، وقرىء شذوذا بكسر القاف ، وهي لغة نجد بفتح العين في الماضي وكسرها في المضارع من باب ضرب. قوله : (أي تسكن) أي فهو من القرار بمعنى عدم الحركة ، ويصح أن يكون من القر وهو البرد ، لأن العين إذا فرح صاحبها ، كان دمعها باردا ، وإذا حزن كان دمعها حارا ، كأنه قال : اتركي الحزن وافرحي بما أعطاك ربك. قوله : (حذفت منه لام الفعل) أي وأصله ترأيين ، بهمزه عين الكلمة وياء مكسورة ، هي لامها ، وأخرى ساكنة هي ياء الضمير ، والنون علامة الرفع ، نقلت حركة الهمزة إلى الراء فسقطت الهمزة ، فتحركت الياء وانفتح ما قبلها ، قلبت ألفا فالتقى ساكنان حذفت لالتقائهما ، ثم أكد بالنون وحرك بالكسر ، ففيه ست إعمالات ، نقل الحركة وسكون الهمزة وقلب الياء ألفا وحذفها وتأكيد بالنون وتحريكه بالكسر ، وإن نظرت لحذف نون الرفع للجازم كانت سبعة ، أفاد المفسر منها خمسا ، ولم يرتبها كما يعلم بالتأمل. قوله : (فسألك عن ولدك) جواب عما يقال إن قولها (فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا) كلام فقد حصل التناقض ، فأجاب : بأن المراد إذا رأيت أحدا من البشر ، وسألك عن أمرك فقولي الخ ، ويكون إنشاء النذر من حين قولها للسائل تلك المقالة. قوله : (صَوْماً) قيل كان في بني إسرائيل من أراد أن يجتهد ، صام عن الكلام كما يصوم عن الطعام ، فلا يتكلم حتى يمسي ، وفي هذا دلالة على ترك مجادلة السفهاء والتكلم معهم فإنه أغيظ لهم. قوله : (مع الأناسي) أي لا مع الله كالذكر ولا مع الملائكة ، لما ورد أنها كانت تكلم الملائكة ، ولا تكلم الإنس ، والأناسي بفتح الهمزة جمع إنسي أو إنسان ، وأصله على هذا أناسين ، قلبت النون ياء وأدغمت في الياء. قوله : (أي بعد ذلك) أي بعد قولها : (إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً).
قوله : (فَأَتَتْ بِهِ) أي في يوم وضعه ، وقيل بعد أربعين يوما لما طهرت من نفاسها. قوله : (فرأوه) أي أبصروه. قوله : (قالُوا) أي أهلها وكانوا أهل بيت صالحين ، بمصدوق قوله تعالى (إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ). قوله : (لَقَدْ جِئْتِ) أي فعلت وأتيت. قوله : (فَرِيًّا) من فريت الجلد قطعته ، أي شيئا قاطعا وخارقا للعادة ، ومقطعا للعرض. قوله : (هو رجل صالح) أي في بني إسرائيل ، شبهت به في عفتها وصلاحها ، قيل إنه تبع جنازته يوم مات
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
