(وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا) (٢٣) شيئا متروكا لا يعرف ولا يذكر (فَناداها مِنْ تَحْتِها) أي جبريل وكان أسفل منها (أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا) (٢٤) نهر ماء كان انقطع (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ) كانت يابسة والباء زائدة (تُساقِطْ) أصله بتاءين قلبت الثانية سينا وأدغمت في السين وفي قراءة تركها (عَلَيْكِ رُطَباً) تمييز (جَنِيًّا) (٢٥) صفته (فَكُلِي) من الرطب (وَاشْرَبِي)
____________________________________
شأنها بسوء ، وإلا فهي راضية بما بشرت به. قوله : (وَكُنْتُ نَسْياً) بكسر النون وفتحها قراءتان سبعيتان ، وقوله : (مَنْسِيًّا) تأكيد لنسيا.
قوله : (فَناداها) أي لما شق عليها الأمر وعلمت أنها تتهم ، ولا بعد لعدم وجود بينة ظاهرة تشهد لها ، قيل أول من علم بها يوسف النجار ، وكان رفيقا لها يخدمان المسجد ، ولا يعلم من أهل زمانهما أحد أشد عبادة واجتهادا منهما ، فبقي متحيرا في أمرها ، ثم قال لها : قد وقع في نفسي من أمرك شيء ، وقد حرصت على كتمانه ، فغلبني ذلك ، فرأيت أن أتكلم به أشفي صدري ، فقالت : قل قولا جميلا ، قال : أخبريني يا مريم ، هل ينبت زرع بغير بذر؟ فقالت : نعم ، ألم تعلم أن الله أنبت الشجرة بالقدرة من غير بذر ولا غيث؟ أو تقول : إن الله تعالى لا يقدر أن ينبت الشجرة حتى استعان بالماء ، ولو لا ذلك لم يقدر على إنباتها؟ قال يوسف : لا أقول هذا ، ولكني أقول : إن الله يقدر على ما يشاء ، يقول له كن فيكون ، قالت مريم : ألم تعلم أن الله تعالى خلق آدم وامرأته من غير ذكر ولا أنثى ، فعند ذلك زال ما في نفسه من التهمة ، وكان ينوب عنها في خدمة المسجد مدة نفاسها.
قوله : (مِنْ تَحْتِها) بفتح الميم وكسرها قراءتان سبعيتان ، فعلى الأولى الفاعل هو الموصول وتحتها صلته ، وعلى الثانية الفاعل ضمير مستتر ، والجار والمجرور متعلق بنادي. قوله : (أي جبريل) تفسير لمن على الفتح ، والضمير المستتر في نادى على الكسر ، وقيل المنادي لها عيسى ، ومعنى كونه تحتها أسفل ثيابها ، وحينئذ فيكون قوله : (أَلَّا تَحْزَنِي) إلى قوله : (فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا) أول كلام عيسى. قوله : (وكان أسفل منها) أي كان جبريل في مكان أسفل من مريم.
قوله : (أَلَّا تَحْزَنِي) يحتمل أن تكون «أن» مفسرة وقد وجد شرطها ، وهو تقدم ما هو بمعنى القول ، و «لا» ناهية وحذفت النون للجازم ، أو ناصبة ولا نافية ، وحذفت النون للناصب. قوله : (نهر ماء) أي وجمعه سريان كرغيف ورغفان ، ويطلق السري على الشريف الرئيس ، وأصله سريو ، اجتمعت الواو والياء ، وسبقت إحداهما بالسكون ، قلبت الواو ياء وأدغمت في الياء كسيد ، ويكون المراد به عيسى ، وما مسى عليه المفسر ، أظهر لمناسبة قوله : (فَكُلِي وَاشْرَبِي). قوله : (كان انقطع) أي ثم جرى وامتلأ ماء ببركة عيسى وأمه. قوله : (والباء زائدة) أي ويصح أن تكون أصلية ، والمفعول محذوف ، والجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لرطبا ، والتقدير وهزي إليك رطبا كائنا بجذع النخلة. قوله : (وفي قراءة بتركها) أي التاء مع تخفيف السين وفتح القاف وبقي قراءة سبعية أيضا وهي ضم التاء مع كسر القاف بمعنى تسقط فرطبا مفعول به. قوله : (تمييز) أي على القراءتين اللتين ذكرهما المفسر لا على الثالثة. قوله : (جَنِيًّا) أي تاما نضجه صالحا للاجتناء.
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
