أي يا شبيهته في العفة (ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ) أي زانيا (وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا) (٢٨) زانية فمن أين لك هذا الولد؟ (فَأَشارَتْ) لهم (إِلَيْهِ) أن كلموه (قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ) أي وجد (فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا) (٢٩) (قالَ إِنِّي عَبْدُ اللهِ آتانِيَ الْكِتابَ) أي الإنجيل (وَجَعَلَنِي نَبِيًّا) (٣٠) (وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ) أي نفاعا للناس إخبار بما كتب له (وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ) أمرني بهما (ما دُمْتُ حَيًّا) (٣١) (وَبَرًّا بِوالِدَتِي) منصوب بجعلني مقدرا (وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً) متعاظما (شَقِيًّا) (٣٢) عاصيا لربه (وَالسَّلامُ) من الله (عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا) (٣٣) يقال فيه ما تقدم في السيد يحيى ، قال تعالى (ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِ) بالرفع
____________________________________
أربعون ألفا من بني إسرائيل ، كلهم يسمون هارون سوى سائر الناس. قوله : (ما كانَ أَبُوكِ) أي عمران ، وقوله : (وَما كانَتْ أُمُّكِ) أي حنة.
قوله : (فَأَشارَتْ إِلَيْهِ) أي وحينئذ غضب القوم وقالوا : أتسخرين بنا؟ ثم قالوا : (كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا). قوله : (وجد) أشار المفسر إلى أن (كانَ) تامة ، وحينئذ فصبيا حال ، ويصح أن تكون ناقصة وصبيا خبرها. قوله : (فِي الْمَهْدِ) قيل المرد به حجرها ، وقيل هو المهد بعينه ، ورد أنه لما أشارت إليه ترك الرضاع ، واتكأ على يساره ، وأقبل عليهم ؛ وجعل يشير بيمينه وقال : (إِنِّي عَبْدُ اللهِ) الخ. قوله : (عَبْدُ اللهِ) وصف نفسه بذلك لئلا يتخذ إلها ، وكل هذه الأوصاف تقتضي براءة أمه ، لأن هذه أوصاف الكاملين المطهرين من الأرجاس. قوله : (وَجَعَلَنِي نَبِيًّا) أي في الحال ، وقيل المراد سيجعلني بعد الأربعين قولان للعلماء ، والله أعلم بحقيقة الحال. قوله : (أي نفاعا للناس) أي لأنه يبرىء الأكمه والأبرص ويحيي الموتى ويهدي من ضل. قوله : (إخبار بما كتب له) أي فالماضي بمعنى المستقبل ، وقيل على حقيقته. قوله : (أمرني بهما) أي بفعلهما. قوله : (وَبَرًّا) العامة على فتح الباء وقرىء بكسرها ، إما على حذف مضاف أي ذا بر ، أو مبالغة. قوله : (متعاظما) أي بل جعلني متواضعا ، ومن تواضعه أنه كان يأكل ورق الشجر ، ويجلس على التراب ، ولم يتخذ له مسكنا.
قوله : (وَالسَّلامُ) أل فيه للعهد ، أي السّلام الحاصل ليحيى حاصل لي ، فلا يقال إن يحيى سلم عليه ربه ، وعيسى سلم على نفسه ، بل هو حاك السّلام عن الله. قوله : (وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا) هذا آخر كلامه ، ثم سكت بعد ذلك ، فلم يتكلم حتى بلغ المدة التي يتكلم فيها الأطفال. قوله : (قال تعالى) أشار بذلك إلى أن هذا من كلام الله تعالى ، وأما كلام عيسى فقد انتهى إلى قوله : (حَيًّا) قوله : (ذلِكَ) أي المذكور بتلك الأوصاف ، واسم الإشارة مبتدأ ، و (عِيسَى) خبره ، و (ابْنُ مَرْيَمَ) صفته ، و (قَوْلَ الْحَقِ) خبر مبتدأ محذوف ، أي قول ابن مريم قول الحق ، وهو من إضافة الموصوف للصفة ، أي القول الحق ، والمعنى أن الموصوف بما ذكر من الأوصاف ، هو عيسى ابن مريم ، وقوله : القول الحق أي الصدق المطابق للواقع. قوله : (وبالنصب) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله : (بتقدير قلت) أي فهو مصدر مؤكد لعامله. قوله : (والمعنى) أي على كل من القراءتين ، فعلى الرفع يكون المعنى قول عيسى القول الحق ، وعلى النصب يكون المعنى قلت حاكيا عن عيسى القول الحق ، والقائل ذلك هو الله تعالى.
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
