لكثرتهم (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ) أي القرن للبعث (فَجَمَعْناهُمْ) أي الخلائق في مكان واحد يوم القيامة (جَمْعاً) (٩٩) (وَعَرَضْنا) قربنا (جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً) (١٠٠) (الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ) بدل من الكافرين (فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي) أي القرآن فهم عمي لا يهتدون به (وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً) (١٠١) أي لا يقدرون أن يسمعوا من النبي ما يتلو عليهم بغضا له فلا يؤمنون به (أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي) أي ملائكتي وعيسى وعزيرا (مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ) أربابا مفعول ثان ليتخذوا ، والمفعول الثاني لحسب محذوف ، المعنى أظنوا أن الاتخاذ المذكور لا يغضبني ولا أعاقبهم
____________________________________
خروجهم ، وذلك عقب موت الدجال ، فينحاز عيسى بالمؤمنين إلى جبل الطور فرارا منهم ، ثم يسلط الله عليهم دودا في أنوفهم فيموتون به ، فتنتن الأرض منهم ، فتأتي طيور ترميهم في البحر بدعاء عيسى عليهالسلام ، ولا يدخلون مكة ولا المدينة ولا بيت المقدس ، ولا يصلون إلى من تحصن بورد أو ذكر. قوله : (لكثرتهم) أي وضيق الأرض ، فإن أرضنا بالنسبة لأرضهم ضيقة جدا.
قوله : (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ) أي النفخة الثانية ، بدليل التعقيب في قوله : (فَجَمَعْناهُمْ) وأما النفخة الأولى ، فعندها تخرج روح كل ذي روح ، واختلف في القدر الذي بين النفختين ، والصحيح أنه أربعون عاما. قوله : (أي القرن) وهو بيد إسرافيل عليهالسلام. قوله : (قربنا) أي أظهرنا بحيث يكونون مشاهدين لها. قوله : (يَوْمَئِذٍ) إن كان المراد به يوم الموقف ، فالعرض على حقيقته بمعنى التقريب والإظهار ، وإن كان المراد بعد انفضاضه ، فالمراد بالعرض امتزاجها بهم ، فيكون كناية عن دخولهم فيها وتعذيبهم بها ، وفائدة التأكيد على الأول ، الإشارة إلى أنه لم يكن بينهم وبينها حجاب. قوله : (أَعْيُنُهُمْ) أي بصائرهم. قوله : (لا يهتدون به) أي لا يتعظون ولا يؤثر في قلوبهم. قوله : (لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً) أي سماع قبول وفهم ، لوجود الحجاب المانع لهم من ذلك.
قوله : (أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا) الهمزة داخلة على محذوف ، والفاء عاطفة على ذلك المحذوف ، والتقدير أكفروا فحسبوا الخ ، والاستفهام للتوبيخ والتقريع. قوله : (أي ملائكتي وعيسى وعزيرا) أشار بذلك إلى تنوعهم في الكفر ، فالمشركون يعبدون الملائكة ، والنصارى يعبدون عيسى ، واليهود يعبدون العزير. قوله : (وعزيرا) هذا لقبه ، واسمه قطفير ، أو أطفير. قوله : (مِنْ دُونِي) أي غيري وهو صادق بكونهم يشركونهم معه في العبادة ، أو خصوهم بالعبادة دونه. قوله : (مفعول ثان ليتخذوا) أي والأول قوله : (عِبادِي) فمفعولا اتخذ مذكوران. قوله : (والمفعول الثاني لحسب محذوف) أي والأول قوله : (أَنْ يَتَّخِذُوا) الخ ، والتقدير أظن الكافرون اتخاذهم عبادي من دوني أربابا لا يغضبني ، بل هو مغضب لي وأعاقبهم عليه ، وبتفسير الأولياء بالأرباب ، اندفعت شبهة من يزعم أن محبة الأولياء وزيارتهم إشراك ، واستدلوا بمثل هذه الآية ، فيقال : إن كان اعتقاد الأولياء على سبيل أنهم يضرون الخلق وينفعونهم بذواتهم ، فمسلم أنه إشراك ، وأما إن كان على سبيل أنهم عباد ، اختاروا خدمة ربهم وعبادته ، فاختارهم وأحبهم ، فهذا الاعتقاد منج من المهالك ، ومورث للفوز بصحبتهم ومرافقتهم في دار السّلام لما ورد : المرء مع من أحب. قوله : (كلا) هي كلمة ردع وزجر.
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
