لكم السد تبرعا (فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ) لما أطلبه منكم (أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً) (٩٥) حاجزا حصينا (آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ) قطعه على قدر الحجارة التي يبنى بها ، فبنى بها وجعل بينها الحطب والفحم (حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ) بضم الحرفين وفتحهما وضم الأول وسكون الثاني أي جانبي الجبلين بالبناء ووضع المنافخ والنار حول ذلك (قالَ انْفُخُوا) فنفخوا (حَتَّى إِذا جَعَلَهُ) أي الحديد (ناراً) أي كالنار (قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً) (٩٦) هو النحاس المذاب تنازع فيه الفعلان وحذف من الأول لإعمال الثاني فأفرغ النحاس المذاب على الحديد المحمى فدخل بين زبره فصار شيئا واحدا (فَمَا اسْطاعُوا) أي يأجوج ومأجوج (أَنْ يَظْهَرُوهُ) يعلوا ظهره لارتفاعه وملاسته (وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً) (٩٧) خرقا لصلابته وسمكه (قالَ) ذو القرنين (هذا) أي السد أي الإقدار عليه (رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي) نعمة لأنه مانع من خروجهم (فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي) بخروجهم القريب من البعث (جَعَلَهُ دَكَّاءَ) مدكوكا مبسوطا (وَكانَ وَعْدُ رَبِّي) بخروجهم وغيره (حَقًّا) (٩٨) كائنا ، قال تعالى (وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ) يوم خروجهم (يَمُوجُ فِي بَعْضٍ) يختلط به
____________________________________
قوله : (آتُونِي) بفتح الهمزة وكسرها مع المد ، فيهما قراءتان سبعيتان ، فزبر على الفتح منصوب على المفعولية ، وعلى الكسر منصوب بنزع الخافض. قوله : (زُبَرَ الْحَدِيدِ) جمع زبرة كغرف وغرفة. قوله : (بضم الحرفين) الخ ، أي فالقراءات السبعية ثلاث. قوله : (بالبناء) متعلق بساوى. قوله : (ووضع المنافخ) جمع منفخ كمنبر ، ويقال منفاخ كمفتاح ، ويجمع على منافيخ. قوله : (فنفخوا) أي وهذه كرامة لذي القرنين ، حيث منع الله حرارة النار عن العملة الذين ينفخون ويفرغون النحاس ، مع أنه أصعب من النار مع قربهم من ذلك. قوله : (وحذف من الأول) أي وهو وضميره لأنه فضلة ، والأصل آتوني قطرا أفرغ عليه قطرا. قوله : (بين زبره) أي مكان الحطب والفحم الذي كان بينها ، فلما أكلته النار ، بقي ما بينها خاليا ، فأفرغ فيه النحاس المذاب فامتزج بالحديد. قوله : (لارتفاعه) أي فكان ارتفاعه مائتي ذراع. قوله : (وملاسته) أي فكان لا يثبت عليه قدم ولا غيره.
قوله : (وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً) أي خرقا بالفعل. كما يشهد له ما روى الشيخان عن أبي هريرة عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم أنهم يحفرونه كل يوم ، حتى إذا كادوا يخرقونه قال الذي عليهم : ارجعوا فستحفرونه غدا ، قال : فيعيد الله كأشد مما كان ، حتى إذا بلغ مدتهم ، وأراد الله أن يبعثهم إلى الناس ، قال الذي عليهم : ارجعوا فستحفرونه غدا إن شاء الله ، قال : فيرجعون فيجدونه على هيئته حين تركوه فيخرقونه ، فيخرجون منه إلى الناس فيستسقون المياه وتنفر الناس منهم.
قوله : (فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي) أي وقت وعده. قوله : (بخروجهم) أي فيخرجون على الناس فينفرون منهم ، فيرمون بسهام إلى السماء ، فترجع مخضبة بالدماء ، فيقولون : قهرنا من في الأرض ومن في السماء ، فيزدادون قوة وقسوة. قوله : (قال تعالى) أشار بذلك إلى أن كلام ذي القرنين تم عند قوله : (حَقًّا) هذا من كلام الله. قوله : (وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ) أي لشدة الازدحام عند
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
