عليه كلا (إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ) هؤلاء وغيرهم (نُزُلاً) (١٠٢) أي هي معدة لهم كالمنزل المعد للضيف (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالاً) (١٠٣) تمييز طابق المميز ، وبينهم بقوله (الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) بطل عملهم (وَهُمْ يَحْسَبُونَ) يظنون (أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً) (١٠٤) عملا يجازون عليه (أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ) بدلائل توحيده من القرآن وغيره (وَلِقائِهِ) أي وبالبعث والحساب والثواب والعقاب (فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ) بطلت (فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً) (١٠٥) أي لا نجعل لهم قدرا (ذلِكَ) أي الأمر الذي ذكرت من حبوط أعمالهم وغيره ، وابتدأ (جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِما كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آياتِي وَرُسُلِي هُزُواً) (١٠٦) أي مهزوّا بهما (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ) في علم الله (جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ) هو وسط الجنة
____________________________________
قوله : (إِنَّا أَعْتَدْنا) أي هيأنا وأحضرنا. قوله : (هؤلاء) أي الذين عبدوا الملائكة وعيسى وعزيرا. قوله : (وغيرهم) أي من بقية الكفار. قوله : (كالمنزل المعد للضيف) أي فهو استهزاء وسخرية بهم ، من حيث سمى محل عذابهم نزلا ، والنزل اسم لمكان الضيف أو لما يهيأ له. قوله : (بِالْأَخْسَرِينَ) جمع أخسر ، إما بمعنى أشد الناس خسرانا ، أو بمعنى خاسر. قوله : (طابق المميز) جواب عما يقال : كيف جمع التمييز مع أن أصله الإفراد؟ ولم جمع المصدر مع أنه لا يثني ولا يجمع؟ فأجاب : بأنه جمع لمشاكلة مميزه. قوله : (الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ) خبر مبتدأ محذوف ، أي هم الذين الخ. قوله : (بطل عملهم) أي لأن شرط الثواب الإسلام ، والكفر لا تنفع معه طاعة. قوله : (وَهُمْ يَحْسَبُونَ) الجملة حالية من فاعل (ضَلَ). قوله : (أي وبالبعث) أي فالمراد بلقاء الله ، لقاء بعثه وحسابه الخ. قوله : (فَحَبِطَتْ) أي فبسبب ذلك. قوله : (أي لا نجعل لهم قدرا) أي منزلة ، وإنما قال ذلك ، لأن الكفار على التحقيق توزن أعمالهم ، وبعضهم أجاب : بأن الآية فيها حذف النعت ، والتقدير وزنا نافعا.
قوله : (ذلِكَ) (أي الأمر) أشار بذلك إلى أن قوله : (ذلِكَ) خبر لمحذوف. قوله : (الذي ذكرت) تفسير لاسم الإشارة. قوله : (وابتدأ) أشار بذلك إلى أن جملة (جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ) مستأنفة ، وهو صادق بأن يكون (جَزاؤُهُمْ) مبتدأ ، و (جَهَنَّمُ) خبر ، أو بالعكس ، ويصح أن يكون ذلك مبتدأ أول ، وجزاؤهم مبتدأ ثان ، وجهنم خبر الثاني ، وهو وخبره خبر الأول. قوله : (بِما كَفَرُوا) الباء سببية ، وما مصدرية ، أي بسبب كفرهم واتخاذهم. قوله : (في علم الله) أي قبل أن يخلقوا ، وهو جواب عما يقال : إنهم يدخلونها في المستقبل ، فلم عبر بالماضي؟ فأجاب : بأن المراد ثبتت واستقرت لهم قبل خلقهم ، فهو نظير قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى) الآية. قوله : (هو وسط الجنة) إما بسكون السين بمعنى أنها متوسطة بين الجنات ، أو بفتحها بمعنى خيارها ، قال كعب : ليس في الجنان جنة أعلى من جنة الفردوس ، فيها الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر ، والفردوس الجنة من الكرم خاصة ، أو ما غالبها كرم ، واختلف فيه فقيل هو عربي ، وقيل أعجمي ، وقيل هو رومي ، وقيل فارسي ، وقيل سرياني. قوله : (منزلا) أي وقيل ما يهيأ للضيف. قوله : (خالِدِينَ) حال مقدرة. قوله : (لا يَبْغُونَ) حال أخرى. قوله : (تحولا) أي انتقالا عنها إلى غيرها ، لأن فيه ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين.
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
