قال الفراء ونصبه على التفسير أي لجهة النسبة (وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً) (٨٨) أي نأمره بما يسهل عليه (ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً) (٨٩) نحو المشرق (حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ) موضع طلوعها (وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ) هم الزنج (لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها) أي الشمس (سِتْراً) (٩٠) من لباس ولا سقف لأن أرضهم لا تحمل بناء ولهم سروب يغيبون فيها عند طلوع الشمس ويظهرون عند ارتفاعها (كَذلِكَ) أي الأمر كما قلنا (وَقَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْهِ) أي عند ذي القرنين من الآلات والجند وغيرهما (خُبْراً) (٩١) علما (ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً) (٩٢)
____________________________________
قوله : (قُلْنا) أي بإلهام. قوله : (بالأسر) أي وسمي إحسانا بالنسبة للقتل. قوله : (أَمَّا مَنْ ظَلَمَ) أي استمر على ظلمه. قوله : (ثُمَّ يُرَدُّ) أي في الآخرة. قوله : (بسكون الكاف وضمها) أي فهما سبعيتان. قوله : (أي لجهة النسبة) أي نسبة الخبر المقدم ، وهو الجار والمجرور ، إلى المبتدأ المؤخر وهو الحسنى ، والتقدير فالحسنى كائنة له من جهة الجزاء.
قوله : (وَسَنَقُولُ لَهُ) أي لمن آمن. قوله : (موضع طلوعها) أي الموضع الذي تطلع الشمس عليه أولا ، قيل بلغه في اثنتي عشرة سنة ، وقيل أقل ، لأنه سخر له السحاب ، وطويت له الأسباب. قوله : (هم الزنج) بفتح الزاي وكسرها. قوله : (سِتْراً) هو بالفتح المصدر ، وبالكسر الاسم ، وهو في الآية بالكسر. قوله : (وسقف) أي ولا أشجار ، لأن أرضهم رخوة لا تحمل بناء لعدم الجبال فيها ، فتميد بأهلها ولا تستقر. قوله : (ويظهرون عند ارتفاعها) أي مغيبها يسعون في تحصيل مهمات معاشهم ، فحالهم بالضد من أحوال الخلق ، فما دامت الشمس طالعة فهم في السراديب ، وإذا غربت خرجوا لتكسباتهم. قوله : (أي الأمر) أشار بذلك إلى أن قوله : (كَذلِكَ) خبر لمحذوف. قوله : (وَقَدْ أَحَطْنا) الخ ، الجملة مستأنفة من كلام الله ، وفائدة الإخبار بذلك ، الاعتناء بشأن ذي القرنين ، وأن الله معه بالنصر والعون أينما حل.
قوله : (ثُمَّ أَتْبَعَ) تقدم أنه يقرأ بالتشديد والتخفيف. قوله : (سَبَباً) أي طريقا آخر توصله لجهة الشمال ، لأن يأجوج ومأجوج ، وإن كانوا في وسط الأرض ، إلا أنهم لجهة الشمال ، لأن أرضهم واسعة جدا تنتهي إلى البحر المحيط ، قال بعضهم : مسافة الأرض بتمامها ، خمسمائة عام ، ثلاثمائة بحار ، ومائة وتسعون مسكن يأجوج ومأجوج ، تبقى عشرة ، للحبشة منها سبعة ، وثلاثة لجملة الخلق غيرهم. قوله : (هنا وبعد) أي في هذه الآية وفي قوله الآتي : (عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا) ، وفي يس (وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا) فهذه المواضع تقرأ بالفتح والضم سبعيتان. قوله : (جبلان) أي عاليان جدا أملسان. قوله : (بمنقطع) بفتح الطاء أي آخر بلاد الترك. قوله : (سد الاسكندر ما بينهما) أي الفتحة التي بين الجبلين ، وقدرها مائة فرسخ ، ومسيرة الفرسخ ساعة ونصف ، فتكون مسيرته مائة وخمسين ساعة ، مسيرة اثني عشر يوما ونصف ، فتبلغ مسافته نحو العقبة من مصر. قوله : (أي أمامهما) أي بقربهما. قوله : (قَوْماً) أي وهم الترك والروم. قوله : (لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً) أي لغرابة لغتهم
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
