أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا) ممن اختلفوا فيه وهو ما تقدم ذكره (لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) أي علمه (أَبْصِرْ بِهِ) أي بالله هي صيغة تعجب (وَأَسْمِعْ) به كذلك بمعنى ما أبصره وما أسمعه وهما على جهة المجاز والمراد أنه تعالى لا يغيب عن بصره وسمعه شيء (ما لَهُمْ) لأهل السماوات والأرض (مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍ) ناصر (وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً) (٢٦) لأنه غني عن الشريك (وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً) (٢٧) ملجأ (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ) احبسها (مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ) بعبادتهم (وَجْهَهُ) تعالى لا
____________________________________
أعلم بأن الثلاثمائة سنة والتسع ، قمرية لا شمسية ، خلافا لزعم بعض الكفار أنها شمسية. ثانيها : أن المعنى الله أعلم بحقيقة لبثهم وكيفيته. ثالثها : أن المعنى الله أعلم بمدة لبثهم قبل البعث وبعده. واعلم أنه اختلف في أصحاب الكهف ، هل ماتوا ودفنوا ، أو هم نيام وأجسامهم محفوظة؟ والصحيح أنهم نيام ، ويستيقظون عند نزول عيسى ، ويحجون معه ، ويموتون قبل يوم القيامة ، حين تأتي الريح اللينة ، كما قال صلىاللهعليهوسلم : «ليحجن عيسى ابن مريم ومعه أصحاب الكهف فإنهم لم يحجوا بعد» ذكره ابن عيينة ، وفي رواية : مكتوب في التوراة والإنجيل أن عيسى ابن مريم عبد الله ورسوله ، وأنه يمر بالروحاء حاجا ومعتمرا ، ويجمع الله له ذلك ، فيجعل الله حواريه أصحاب الكهف والرقيم ، فيمرون حجاجا فإنهم لم يحجوا ولم يموتوا اه. قوله : (أي علمه) أي علم السماوات والأرض وما غاب فيهما. قوله : (على جهة المجاز) أي لأن التعجب استعظام أمر خفي سببه وعظم وصف الله ظاهر بالبرهان لا يخفى ، فإحاطته بالموجودات سمعا وبصرا وعلما أمر ثابت بالبرهان ، وصار كالضروري ، وإنما المقصود ذكر العظمة لا حقيقة التعجب. قوله : (مِنْ وَلِيٍ) إما مبتدأ مؤخر أو فاعل بالظرف. قوله : (فِي حُكْمِهِ) أي قضائه.
قوله : (وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ) أي ولا تعتبر بهم. قوله : (لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ) أي لا يقدر أحد أن يغير شيئا من القرآن ، فلا تخش من قراءتك عليهم تبديله ، بل هو محفوظ من ذلك ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه إلى يوم القيامة. قوله : (ملجأ) أي تلتجىء إليه وتستغيث به عند النوازل والشدائد غير الله تعالى. قوله : (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ) في هذه الآية أمر للنبي صلىاللهعليهوسلم بمراعاة فقراء المسلمين والجلوس معهم ، وهي أبلغ من آية الأنعام ، لأن تلك إنما نهي فيها عن طردهم ؛ وهذه أمر بحبس نفسه على الجلوس معهم ، وكأن الله يقول له : احبس نفسك على ما يكرهه غيرك ، من رثاثة ثياب الفقراء ورائحتهم الكريهة ، ولا تلتفت لجمال الأغنياء وحسن ثيابهم ، فإن حسن الظاهر مع فساد الباطن غير نافع. قال الشاعر :
|
جمال الوجه مع قبح النّفوس |
|
كقنديل على قبر المجوس |
قوله : (مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ) أي يعبدونه. قوله : (بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِ) المراد بالغداة : أوائل النهار وأواخر الليل ، وبالعشي : أوائل الليل وأواخر النهار ، وحينئذ فقد استغرقوا أوقاتهم في العبادة. قوله : (يُرِيدُونَ وَجْهَهُ) أي يقصدون بعبادتهم ذات ربهم ورضاه عليهم. قوله : (لا شيئا من أعراض
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
