(إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً) (٢٣) أي فيما يستقبل من الزمان (إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ) أي إلا ملتبسا بمشيئة الله تعالى بأن تقول إن شاء الله (وَاذْكُرْ رَبَّكَ) أي مشيئته معلقا بها (إِذا نَسِيتَ) التعليق بها ويكون ذكرها بعد النسيان كذكرها مع القول قال الحسن وغيره ما دام في المجلس (وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا) من خبر أهل الكهف في الدلالة على نبوتي (رَشَداً) (٢٤) هداية وقد فعل الله تعالى ذلك (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ) بالتنوين (سِنِينَ) عطف بيان لثلاثمائة وهذه السنون الثلاثمائة عند أهل الكتاب شمسية وتزيد القمرية عليها عند العرب تسع سنين وقد ذكرت في قوله (وَازْدَادُوا تِسْعاً) (٢٥) أي تسع سنين فالثلاثمائة الشمسية ثلاثمائة وتسع قمرية (قُلِ اللهُ
____________________________________
تهتم به وتريد القدوم عليه. قوله : (إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ) المراد بالفعل ما يشمل القول. قوله : (أي فيما يستقبل من الزمان) أشار بذلك إلى أن المراد بالغد ما يستقبل ، كان في يومك أو بعده بقليل أو كثير ، لا خصوص اليوم الذي بعد يومك. قوله : (إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ) استثناء من عموم الأحوال ، كأنه قال : لا تقولن لشيء في حال من الأحوال ، إلا في حال تلبسك بالتعليق على مشيئة الله. قوله : (ويكون ذكرها بعد النسيان) الخ ، أي لما روي أنه صلىاللهعليهوسلم لما نزلت الآية قال : إن شاء الله. قوله : (قال الحسن وغيره ما دام في المجلس) أي ولو انفصل عن الكلام السابق ، وقال ابن عباس : يجوز انفصاله إلى شهر ، وقيل إلى سنة ، وقيل أبدا ، وقيل إلى أربعة أشهر ، وقيل إلى سنتين ، وقيل ما لم يأخذ في كلام آخر ، وقيل يجوز بشرط أن ينوي في الكلام ، وقيل يجوز انفصاله في كلام الله تعالى ، لأنه أعلم بمراده ، لا في كلام غيره ، وعامة المذاهب الأربعة على خلاف ذلك كله ، فإن شرط حل الأيمان بالمشيئة أن تفصل وأن يقصد بها حل اليمين ، ولا يضر الفصل بتنفس أو سعال أو عطاس ، ولا يجوز تقليد ما عدا المذاهب الأربعة ، ولو وافق قول الصحابة والحديث الصحيح والآية ، فالخارج عن المذاهب الأربعة ضال مضل ، وربما أداه ذلك للكفر ، لأن الأخذ بظواهر الكتاب والسنة من أصول الكفر. قوله : (وَقُلْ) أي لأهل مكة. قوله : (أَنْ يَهْدِيَنِ) أي يدلني. قوله : (في الدلالة) متعلق بأقرب. قوله : (رَشَداً) إما مفعول مطلق ليهديني لموافقته له في المعنى وإليه يشير المفسر بقوله : (هداية) ، ويصح أن يكون تمييز الأقرب ، أي لأقرب هداية من هذا. قوله : (وقد فعل الله تعالى ذلك) أي هداه لما هو أعجب ، وأطلعه على ما هو أغرب ، حيث شاهد ما شاهد في ليلة الإسراء ، وأعطاه علوم الأولين والآخرين ، وفاق عليهم بعلوم لم يطلع عليها أحد سواه ، وأشار المفسر بذلك ، إلى أن الترجي في كلام الله بمنزلة التحقق. قوله : (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ) هذا رد على أهل الكتاب ، حيث اختلفوا في مدة لبثهم. قوله : (عطف بيان) أي لأن تمييز المائة في الكثير مفرد مجرور ، وفي قراءة بالإضافة ، وعليها فتكون من القليل ، قال ابن مالك :
|
ومائة والألف للفرد أضف |
|
ومائة بالجمع نزرا قد ردف |
قوله : (تسع سنين) أي لأن كل ثلاث وثلاثين سنة وثلث سنة شمسية تزيد سنة قمرية. قوله : (أي تسع سنين) أشار بذلك إلى أن حذف المميز من الثاني لدلالة الأول عليه. قوله : (قُلِ اللهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا) إن قلت : ما فائدة الأخبار بذلك بعد أن بين الله ذلك؟ أجيب بأوجه : أحدها : أن المعنى قل الله
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
