اعتاد المطولات ، وقد أضرب عن هذه التكملة وأصلها حسما ، وعدل إلى صريح العناد ، ولم يوجه إلى دقائقهما فهما ، ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى ، رزقنا الله به هداية إلى سبيل الحق ووفيقا ، واطلاعا على دقائق كلماته وتحقيقا ، وجعلنا به من الذين أنعم الله عليهم ، من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا. ـ وفرغ ـ من تأليفه يوم الأحد عاشر شوال سنة سبعين وثمانمائة ، وكان الابتداء فيه يوم الأربعاء ، مستهل رمضان من السنة المذكورة ، وفرغ من تبييضه يوم الأربعاء ، سادس صفر ، سنة إحدى وسبعين وثمانمائة ، والله أعلم. قال الشيخ شمس الدين محمد بن أبي بكر الخطيب الطوخي : أخبرني صديقي الشيخ العلامة كمال الدين المحليّ ، أخو شيخنا الشيخ الإمام جلال الدين المحليّ رحمهماالله تعالى ، أنه رأى أخاه الشيخ جلال الدين المذكور في النور ، وبين يديه صديقنا الشيخ العلامة المحقق جلال الدين السيوطي مصنف هذه التكملة ، وقد أخذ الشيخ هذه التكملة في يده وتصفحها ، ويقول لمصنفها المذكور : أيهما أحسن ، وضعي أو ضعك؟ فقال : وضعي ، فقال : انظر ، وعرض عليه مواضع فيها ، وكأنه
____________________________________
وتدركه. قوله : (وآذانا صما) أي فبسماعه يزول عنها الصمم ، وتصير مستمعة لدقائق التفسير. قوله : (وكأني بمن اعتاد المطولات) أي ملتبس بمن اعتاد ، فالباء للملابسة ، ويصح أن تكون بمعنى من ، والمعنى وكأني قريب ممن اعتاد الخ. قوله : (وقد أضرب) أي أعرض. قوله : (وأصلها) أي وهي قطعة الجلال المحلي. قوله : (حسما) الحسم المنع والقطع ، وهو مفعول مطلق مؤكد لعامله المعنوي الذي هو أعرض ، كأنه قال وقد أعرض إعراضا. قوله : (وعدل) أي مال. قوله : (إلى صريح العناد) من إضافة الصفة للموصوف ، أي العناد الصريح. قوله : (ومن كان في هذه) أي التكملة مع أصلها ، وفي بمعنى عن ، وقوله : (أعمى) أي معرضا عنها ، وغير واقف على دقائقها ، وقوله : (فهو في الآخرة) المراد بها المطولات ، وقوله : (أعمى) أي غير فاهم لها ، وهو اقتباس من الآية الشريفة ، والاقتباس تضمين الكلام شيئا من القرآن أو الحديث ، لا على أنه منه. قوله : (رزقنا الله) الخ ، هذا الضمير وما بعده لما كمل به. قوله : (هداية) أي وصولا للمقصود. قوله : (على دقائق كلماته) أي القرآن. قوله : (مع الذين أنعم الله عليهم) المراد بالمعية أنه يستمتع فيها برؤيتهم وزيارتهم والحضور معهم ، وإن كان كلّ في منزلته. قوله : (فرغ من تأليفه) أي جمعه وتسويده بدليل قوله : (وفرغ من تبييضه). قوله : (سنة سبعين وثمانمائة) أي وذلك بعد وفاة الجلال المحلي بست سنين. قوله : (وفرغ من تبييضه) أي تحريره ونقله من المسودة. قوله : (سادس صفر) أي فكانت مدة تحريره أربعة أشهر إلا أربعة أيام. قوله : (السيوطي) بضم السين نسبة لسيوط قرية بصعيد مصر ، واعلم أنه قد وجد بعد ختم هذه التكملة ، مما هو منقول عن خط السيوطي ما نصه : قال الشيخ شمس الدين محمد بن أبي بكر الخطيب الطوخي ، أخبرني صديقي الشيخ العلامة كمال الدين المحلي الخ ، فليس من تأليف السيوطي ، والله أعلم بالصواب ، وإليه المرجع والمآب ، قال مؤلفه : وكان الفراغ من تسويد هذا الجزء ، يوم الخميس المبارك ، ثالث عشر شعبان ، سنة خمس وعشرين ومائتين وألف من هجرة من له العز والشرف ، عليه أفضل الصلاة والسّلام بمشهد الإمام الحسين رضي الله تعالى عنه وعنا.
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
