أراها إن شاء الله تعالى تجدي ، وألفته في مدة قدر ميعاد الكليم وجعلته وسيلة للفوز بجنات النعيم ، وهو في الحقيقة مستفاد من الكتاب المكمل ، وعليه في الآي المتشابهة الاعتماد والمعول ، فرحم الله امرا نظر بعين الإنصاف إليه ، ووقف فيه على خطإ فأطلعني عليه وقد قلت :
|
حمدت الله ربي إذ هداني |
|
لما أبديت مع عجزي وضعفي |
|
فمن لي بالخطا فأرد عنه |
|
ومن لي بالقبول ولو بحرف |
هذا ولم يكن قط في خلدي أن أتعرض لذلك ، لعلمي بالعجز عن الخوض في هذه المسالك ، وعسى الله أن ينفع به نفعا جما ، ويفتح به قلوبا غلفا وأعينا عميا وآذانا صمّا ، وكأني بمن
____________________________________
وضمها أي طاقتي. قوله : (وبذلت فكري) الفكر قوة في النفس ، يحصل بها التأمل. قوله : (في نفائس) أي دقائق ونكات مرضية. قوله : (أراها) بفتح الهمزة وضمها. قوله : (تجدي) أي تنفع. قوله : (قدر ميعاد الكليم) أي وهو أربعون يوما ، لأنه سيأتي أنه ابتدأ فيه أول يوم رمضان ، وختمه لعشرة من شوال ، وفي ذلك إشارة إلى أن في هذه المدة ، حصل لموسى الفتح ، وإعطاء التوراة وهي كلام الله ، فقد خلعت عليّ خلعة من خلعه ، حيث فتح عليّ في تلك المدة ، بخدمة كلام الله ، والأخبار بذلك من باب التحدث بالنعمة ، فإن هذا الزمن عادة ، لا يسع هذا التأليف إلا بعناية من الله ، سيما مع صغر سن الشيخ حينئذ ، فإنه كان عمره أقل من ثنتين وعشرين سنة بشهور. قوله : (وهو) أي ما كملت به. قوله : (مستفاد من الكتاب المكمل) هذا تواضع من الشيخ ، وإشارة إلى أنه حذا حذوه واقتفى أثره ، فالشيخ المحلي قدس الله روحه ، قد سن سنة حسنة للشيخ السيوطي ، فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة. قوله : (وعليه) أي الشيخ أو الكتاب المكمل ، وهو متعلق بمحذوف خبر مقدم ، و (الاعتماد) مبتدأ مؤخر ، وقوله : (في الآي) الخ ، متعلق بالاعتماد (والمعول) معطوف على الاعتماد ، عطف مرادف. قوله : (بعين الانصاف) إما على حذف مضاف ، أي بعين صاحب الانصاف ، أو في الكلام استعارة بالكناية ، حيث شبه الانصاف بإنسان ذي عين ، وطوى ذكر المشبه به ، ورمز له بشيء من لوازمه وهو العين ، فإثباته تخييل واحترز بعين الانصاف من عين الاعتساف ، فإنها لا ترى محاسن أصلا كما قال العارف :
|
وعين الرضا عن كل عيب كليلة |
|
كما أن عين السخط تبدي المساويا |
قوله : (ووقف على خطأ) أي اطلع عليه. قوله : (فأطلعني) أي دلني عليه وعرفني به. قوله : (وقد قلت) أي شاكرا لله سالكا سبيل الاعتذار. قوله : (إذ هداني) أي لأجل هدايته لي. قوله : (لما أبديت) متعلق بهداني. قوله : (فمن لي بالخطأ) أي من يتكفل لي بإظهار الخطأ. قوله : (فأرد عنه) أي أجيب عنه أو أصلحه. قوله : (ومن لي بالقبول) أي من يبشرني بالقبول من الله لهذا التأليف ولو حرفا ، لأن القبول من رحمة الله ومن رحمه لا يعذبه. قوله : (هذا) أي افهم وتأمل ما ذكرته لك. قوله : (في خلدي) بفتحتين معناه البال والقلب. قوله : (لذلك) أي لتأليف تلك التكملة. قوله : (المسالك) أي مسالك التفسير الذي هو أصعب العلوم ، لاحتياجه إلى الجمع بين المعقول والمنقول. قوله : (وعسى الله) هذا ترج من الشيخ رضي الله عنه ، وقد حقق الله رجاءه. قوله : (جما) بفتح الجيم أي كثيرا. قوله : (غلفا) أي معطاة ممنوعة من فهم علم التفسير لصعوبته قوله : (عميا) أي لا تبصر ، فإذا نظرت فيه وتأملته فأرجو أن يزول عنها العمى لتبصره
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
