تُخافِتْ) تسر (بِها) لينتفع أصحابك (وَابْتَغِ) اقصد (بَيْنَ ذلِكَ) الجهر والمخافتة (سَبِيلاً) (١١٠) طريقا وسطا (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ) في الألوهية (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌ) ينصره (مِنَ) أجل (الذُّلِ) أي لم يذل فيحتاج إلى ناصر (وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً) (١١١) عظمه عظمة تامة عن اتخاذ الولد والشريك والذل ، وكل ما لا يليق به ، وترتيب الحمد على ذلك ، للدلالة على أنه المستحق لجميع المحامد ، لكمال ذاته وتفرده في صفاته ، روى الإمام أحمد في مسنده عن معاذ الجهني عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم أنه كان يقول : آية العز (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ) إلى آخر السورة ، والله تعالى أعلم. قال مؤلفه : هذا آخر ما كملت به تفسير القرآن الكريم ، الذي ألفه الشيخ الإمام العالم العلامة المحقق جلال الدين المحليّ الشافعي رضي الله عنه ، وقد أفرغت فيه جهدي ، وبذلت فكري فيه ، في نفائس
____________________________________
فقال الله لنبيه (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ) أي بقراءتك ، ولا تخافت بها عن أصحابك فلا تسمعهم ، وابتغ بين ذلك سبيلا ، وهذا الأمر قد زال من يوم إسلام عمر والحمزة فهو منسوخ ، فللمصلي الجهر في الصلاة الجهرية ، ولا يزيد على سماع المأمومين ، وقيل نزلت في الدعاء ، وروي ذلك عن عائشة وجماعة ، ومثل الدعاء سائر الأذكار ، فلا يجهر بها ، ولا يخافت بها ، بل يكون بين ذلك قواما ، وعلى هذا القول فالآية غير منسوخة ، بل العمل بها ، مستمر. قوله : (وَلا تُخافِتْ بِها) المخافتة عدم رفع الصوت ، يقال خفت الصوت إذا سكن. قوله : (لينتفع أصحابك) علة للنهي عن المخافتة.
قوله : (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ) أي الثناء بالجميل واجب لله. قوله : (الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً) أي لم يكن له ولد لاستحالته عليه. قوله : (الألوهية) أي لم يكن له مشارك في ألوهيته ، إذ لو كان معه مشارك فيها ، لما وجد شيء من العالم ، قال تعالى : (لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتا) وقال تعالى : (مَا اتَّخَذَ اللهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ). قوله : (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِ) أي لم يكن له ناصر يمنع عنه الذل ، لاستحالته عليه عقلا ، واستفيد من الآية أن له أولياء ، لا من أجل الذل ، بمعنى أنه ينصرهم ويتولى أمورهم ، مع استغنائه عنهم كاستغنائه عن الكفار ، وإنما اختيارهم وتسميتهم أولياء وأحبابا ، فمن فضله واحسانه ، وكما أنه يستحيل عليه الولي ، بمعنى الناصر له من الذل ، يستحيل عليه العدو ، بمعنى الموصل الأذى إليه ، وأما بمعنى أنه مغضوب عليه وليس راضيا بأفعاله فهو واقع. قوله : (أي لم يذل) أي لم يجر عليه وصف الذل ، لا بالفعل ولا بالقوة. قوله : (عظمة عظمة) أي نزهه عن كل نقص. قوله : (وترتيب الحمد) الخ ، دفع بذلك ما يقال : إن المقام للتنزيه لا للحمد ، لأن الحمد يكون في مقابلة نعمه ، وهنا ليس كذلك. أجيب : بأن الله كما يستحق الحمد لأوصافه ، يستحقه لذاته. قوله : (آية العز) أي التي من قرأها مؤمنا بها حصل له العز والرفعة ، وورد في عدة استعمالها ، أنها ثلاثمائة وأحد وخمسون كل يوم ، ويقول قبلها : توكلت على الحي الذي لا يموت ، الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا إلى آخرها. قوله : (جلال الدين المحلي) كان على غاية من العلم والعمل والزهد والورع والحلم ، حتى كان من أخلاقه أنه يقضي حوائج بيته بنفسه ، مع كونه كان عنده الخدم والعبيد. قوله : (وقد أفرغت فيه) والضمير عائد على ما في قوله : (آخر ما كملت به) وكذا بقية الضمائر. قوله : (جهدي) بفتح الجيم
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
