العفو ، الرؤوف ، مالك الملك ، ذو الجلال والإكرام ، المقسط ، الجامع ، الغني ، المغني ، المانع ، الضار ، النافع ، النور ، الهادي ، الباقي ، الوارث ، الرشيد ، الصبور. رواه الترمذي. قال تعالى : (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ) بقراءتك فيها فيسمعك المشركون فيسبوك ويسبوا القرآن ومن أنزله (وَلا
____________________________________
(العفو) أي الذي لا يؤاخذ المذنب بالذنوب ، بل يمحوها ويبدلها بحسنات. قوله : (الرؤوف) من الرأفة وهي شدة الرحمة ، ومعناها بحقه تعالى : الانعام أو إرادته. قوله : (مالك الملك) أي المتصرف فيه على ما يريد ويختار ، قال تعالى : (يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ). قوله : (ذو الجلال) أي صاحب الهيبة والعظمة ، وقوله : (والإكرام) أي الانعام والاحسان. قوله : (المقسط) أي الذي يحكم بالانصاف بين خلقه ، وضده القاسط بمعنى الجائر. قوله : (الجامع) أي لكل كمال أو للخلق يوم القيامة ، قال تعالى : (وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ) أو ما هو أعم وهو أولى. قوله : (الغني) أي ذو الغنى المطلق ، وهو المستغني عن كل ما سواه ، المفتقر إليه كل ما عداه. قوله : (المغني) أي المعطي الغنى لمن يشاء ، دنيا وأخرى ، قال تعالى : (وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى). قوله : (المانع) أي الرافع عن عبيده المضار الدنيوية والأخروية ، قال تعالى : (إِنَّ اللهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَوْ لا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ). قوله : (الضار) أي خالق الضر ضد النفع ، وهو إيصال الشر لمن شاء من عباده. قوله : (النافع) أي خالق النفع ضد الضر ، وهو إيصال الخير لمن شاء من عباده ، دنيا وأخرى. قوله : (النور) أي الظاهر في نفسه المظهر لغيره ، أو خالق النور. قوله : (الهادي) أي خالق الهدى والرشاد ، الموصل له من أحب من عباده. قوله : (البديع) أي المبدع والمحكم كل شيء صنعه ، أو المخترع الأشياء على غير سابقة مثال ، قال تعالى : (بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) أي محكمهما ومتقنهما ومخترع لهما على غير مثال سابق. قوله : (الباقي) أي الدائم الذي لا يزول ولا يحول. قوله : (الوارث) أي الباقي بعد فناء خلقه ، أو الذي يرجع إليه كل شيء ، قال تعالى : (إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها وَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ أَلا إِلَى اللهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ). قوله : (الرشيد) أي صاحب الرشد ، وهو الذي يضع الشيء في محله ، أو خالق الرشد في عباده ، فيرجع لمعنى الهادي. قوله : (الصبور) أي الذي لا يعجل بالعقوبة على من عصاه ، فيرجع لمعنى الحليم ، والله أعلم بحقيقة معاني أسمائه وأسرارها. قوله : (رواه الترمذي) أي عن أبي هريرة ، وأعلم أن للعارفين في استعمال هذه الأسماء طرقا ، فمنهم من يستعملها نثرا ، ومنهم من يستعملها نظما ، كالشيخ الدمياطي ، وسيدي مصطفى البكري ، وغيرهما ، وأجل ما تلقيناه ، منظومة أستاذنا بركة الوقت والزمان ، وإمام العصر والأوان ، القطب الشهير والشهاب المنير ، أبو البركات ، مهبط الرحمات ، الذي عم فضله الكبير والصغير ، شيخنا الشيخ أحمد بن محمد الدردير ، فإنها عديمة النظير ، لاحتوائها على الدعوات الجامعة ، والأسرار اللامعة ، بمظاهر تلك الأسماء ، وهي آخر العلوم الإلهية التي ظهرت على لسانه ، وقد ألقيت عليه في ليلة واحدة ، فقام من فراشه وكتبها ، وكان يقرؤها في كل سوم وليلة ثلاث مرات ، فمن أراد الفوز الأكبر ، والظفر بالمقصود ، من خيري الدنيا والآخرة ، فعليه بحفظها والمواظبة عليها ، صباحا ومساء ، ومن أراد الاطلاع على بعض معانيها وفوائدها ، فعليه بشرحنا عليها ، فإن فيه النفع التام إن شاء الله تعالى.
قوله : (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ) سبب نزولها كما قال ابن عباس : أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم كان مختفيا بمكة ، وكان إذا صلى بأصحابه ، رفع صوته بالقرآن ، فإذا سمعه المشركون ، سبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به ،
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
