المقدم ، المؤخر ، الأول ، الآخر ، الظاهر ، الباطن ، الوالي ، المتعالي ، البر ، التواب ، المنتقم ،
____________________________________
|
وقل يعاد الجسم بالتحقيق |
|
عن عدم وقيل عن تفريق |
قوله : (المحيي) أي المقوم للأبدان بالأرواح للخلائق من العدم ، أي الناقل لهم من حالة العدم لحالة الحياة. قوله : (المميت) أي الخالق للموت ، وهو عدم الحياة عما من شأنه الحياة ، قال تعالى : (خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ.) قوله : (الحي) أي ذو الحياة ، وهي في حقه تعالى ، صفة أزلية قائمة بذاته يستلزمها اتصافه بالمعاني والمعنوية. قوله : (القيوم) أي القائم بذاته تعالى ، المستغني عن غيره ، أي المقوم لغيره بقدرته ، فهو المتصرف في العالم دنيا وأخرى. قوله : (الواجد) أي الغني ، من الوجدان ، وهو عدم نفاد الشيء ، بمعنى أنه لو أغنى الخلق جميعا ، وأعطاهم سؤلهم ، لم ينقص من ملكه ، إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر. قوله : (الماجد) هو بمعنى المجيد المتقدم ، وهو الشريف أو واسع الكرم. قوله : (الواحد) أي الذي لا ثاني له في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله فهو مستلزم لنفي الكموم الخمسة : المتصل والمنفصل في الذات ، والمتصل والمنفصل في الصفات ، والمنفصل في الأفعال ، والمتصل فيها لا ينفى ، بل هو تعلق القدرة والإرادة في سائر الكائنات ايجادا واعداما ، فلا غاية له ، قال تعالى : (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) أي كل لحظة ولمحة في شؤون يبديها ولا يبتديها ، والوحدة في غيره نقص ، وفي حقه كمال ، كما ورد أنه واحد لا من قلة ، بل وحدة تعزز وانفراد وتكبر ، لانعدام الشبيه والنظير والمثيل ، وفي بعض النسخ زيادة لفظ الأحد ، وهو بمعنى الواحد ، والصواب اسقاطه ، لأنه ليس ثابتا في حديث الترمذي الذي نسب الحديث إليه. قوله : (الصمد) أي الذي يقصد في الحوائج ، فهو كالدليل للوحدانية. قوله : (القادر) أي ذو القدرة التامة ، وهي صفة أزلية قائمة بذاته تعالى ، تتعلق بالممكنات ايجادا واعداما على وفق الإرادة. قوله : (المقتدر) مبالغة في القدرة التي لا شبيه لها ولا مثيل ولا نظير ، فيرجع لمعنى القوي المتين. قوله : (المقدم) بكسر الدال ، أي لمن أراد من عباده. قوله : (المؤخر) أي لمن أراد تأخيره ، قال تعالى : (قُلِ اللهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ) الآية. قوله : (الأول) أي الذي لا افتتاح لوجوده. قوله : (الآخر) أي الذي لا انتهاء لوجوده. قوله : (الظاهر) أي الذي ليس فوقه شيء ، ولا يغلبه شيء ، أو الظاهر بآثاره وصنعه ، ومن الحكم : هذه آثارنا تدل علينا ، قال تعالى : (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ). قوله : (الباطن) أي الذي ليس أقرب منه شيء ، أو الذي تحجب عنا بجلاله وهيبته ، فلا تراه الأبصار في الدنيا ، ولا تدرك حقيقته لأحد ، دنيا ولا أخرى ، وقد جمعت هذه الأسماء الأربعة في قوله صلىاللهعليهوسلم : «اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء ، وأنت الآخر فليس بعدك شيء ، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء ، وأنت الباطن فليس دونك شيء ، اقض عنا الدين وأغننا من الفقر». قوله : (الوالي) أي المتولي على عباده ، بالتصرف والقهر والإيجاد والإعدام ، فيرجع لمعنى الملك. قوله : (المتعالي) أي أي المنزه عن صفات الحوادث ، فيرجع لمعنى القدوس ، وأتى به عقب الوالي ، لدفع توهم طرو نقص عليه كالولاة. قوله : (للبر) أي المحسن لعباده ، الطائعين والعاصين. قوله : (التواب) أي كثير التوبة لعباده المذنبين ، أي يقبل توبتهم إن تابوا ، أو الذي يخلق التوبة في العبد فتظهر فيه ، قال تعالى : (ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) ، وقال تعالى : (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ). قوله : (المنتقم) أي المرسل للنقم والعذاب على الكفار والجبابرة ، الذين ماتوا مصرين على ذلك ، فهو من صفات الجلال كقهار. قوله :
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
