المجيد ، الباعث ، الشهيد ، الحق ، الوكيل ، القوي ، المتين ، الولي ، الحميد ، المحصي ، المبدىء ، المعيد ، المحيي ، المميت ، الحي ، القيوم ، الواجد ، الماجد ، الواحد ، الصمد ، القادر ، المقتدر ،
____________________________________
قال تعالى : (إِنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ). قوله : (المقيت) أصله المقوت ، نقلت حركة الواو إلى الساكن ، قبلها فقلبت الواو ياء لمناسبة ما قبلها ، أي خالق القوت للأجساد والأرواح ، دنيا وأخرى ، وقوت الأجسام : الطعام والشراب ونفعها بذلك وتلذذها به ، وقوت الأرواح : الإيمان والأسرار والمعارف وانتفاعها بها ، والكافر لا قوت لروحه. قوله : (الحسيب) أي الكافي من توكل عليه ، أو الشريف الذي كل من دخل حماه تشرف ، أو المحاسب لعباده على النقير والفتيل والقطمير ، في قدر نصف يوم من أيام الدنيا أو أقل. قوله : (الجليل) أي العظيم في الذات والصفات والأفعال ، فيرجع لمعنى العظيم والكبير. قوله : (الكريم) أي المعطي من غير سؤال ، أو الذي عم عطاؤه الطائع والعاصي. قوله : (الرقيب) أي المراقب الحاضر المشاهد لكل مخلوق المتصرف فيه ، وهو أعم من المهيمن ، لأنه المطلع على خطرات القلوب ، والرقيب المطلع على الظاهر والباطن. قوله : (المجيب) أي لدعوة الداعي ، قال تعالى : (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ). وفي الحديث : «ما من عبد يقول يا رب إلا قال الله لبيك يا عبدي». قوله : (الواسع) السعة في حقه تعالى ، ترجع لنفي الأولية والآخرية والإحاطة ، فهو من صفات السلوب ، أو يراد منها : أن رحمته وسعت كل شيء ، فيكون من صفات الجمال. قوله : (الحكيم) أي ذو الحكمة ، وهي العلم التام والصنع المتقن. قوله : (الودود) أي المحبب لعباده الصالحين المحبين الراضي عليهم ، قال تعالى : (هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ) أو الودود بمعنى المحبوب ، لأنه محب ومحبوب ، فمحبته لعباده : إنعامه عليهم ، أو إرادة إنعامه ، فترجع لمعنى الرضا ، ومحبة عباده له : ميلهم إليه ، وشغلهم به عمن سواه. قوله :
(المجيد) أي الشريف ، ومثله الماجد. قوله : (الباعث) أي الذي يبعث الأموات ، أي يحييهم للحساب ، ويبعث الرسل لعباده ، لإقامة الحجة عليهم ، والأرزاق الدنيوية والأخروية. قوله : (الشهيد) أي المطلع على الظاهر والباطن ، فيرجع لمعنى الرقيب ، وأما قوله تعالى : (عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ) فتسميته غيبا بالنسبة لنا ، وإلا فالكل شهادة عنده. قوله : (الحق) أي الثابت الذي لا يقبل الزوال ، أزلا ولا أبدا ، فيرجع لمعنى واجب الوجود. قوله : (الوكيل) أي المتولي أمور خلقه ، دنيا وأخرى. قوله : (القوي) أي ذو القدرة التامة ، التي يوجد بها كل شيء ويعدمه على طبق مراده. قوله : (المتين) أي صاحب القوة العظيمة التي لا تعارض ، ولا يعتريها نقص ولا خلل. قوله : (الولي) أي الموالي والمتابع للإحسان لعبيده ، أو المتولي للخير والشر ، بمعنى صدور الكل منه ، فيرجع لمعنى الوكيل ، ويشهد للأول قوله تعالى : (اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا) الآية ، وللثاني قوله تعالى : (أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ) فالله هو الولي ، وأما الولي من الخلق ، فمعناه الموالي لطاعة ربه ، والمداوم عليها ، أو من تولى الله أمره ، فلم يكله لغيره ، وقوله : (الحميد) أي المحمود ، أي المستحق الحمد كله ، والحامد لعبيده الصالحين ، ولنفسه بنفسه. قوله : (المحصي) أي الضابط لعدد مخلوقاته ، جليلها وحقيرها ، قال تعالى : (وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً). قوله : (المبدىء) بالهمزة أي المنشىء من العدم إلى الوجود ، وأما بغير همزة فمعناه المظهر ، وليس مرادا هنا لكون الرواية بالهمزة. قوله : (المعيد) أي الذي يعيد الخلق بعد انعدامهم ، قال تعالى : (وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ) وهو أهون عليه ، واختلف أهل السنة في تلك الإعادة ، قيل عن عدم محض ، وقيل عن تفريق أجزاء ، قال صاحب الجوهرة :
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
