البصير ، الحكم ، العدل ، اللطيف ، الخبير ، الحليم ، العظيم ، الغفور ، الشكور ، العلي ، الكبير ، الحفيظ ، المقيت ، الحسيب ، الجليل ، الكريم ، الرقيب ، المجيب ، الواسع ، الحكيم ، الودود ،
____________________________________
أراد خفضه ، أي فهو خافض لكلمة الكفر وللظالمين ولكل متكبر وغير ذلك. قوله : (الرافع) أي ذو الرفع لأهل الإسلام والعلماء والصديقين والأولياء والسماوات والجنة وغير ذلك من الحسي والمعنوي ، والأول من صفات الجلال ، والثاني من صفات الجمال. قوله : (المعز) أي خالق العز لمن يشاء من خلقه. قوله : (المذل) أي خالق الذل لمن أراد من عباده ، والأول من صفات الجمال ، والثاني من صفات الجلال. قوله : (السميع) أي ذو السمع ، وهو صفة أزلية تتعلق بجميع الموجدات ، تعلق احاطة وانكشاف. قوله : (البصير) أي ذو البصر ، وهو صفة أزلية تتعلق بجميع الموجودات ، تعلق احاطة وانكشاف ، فهي مساوية في التعلق لصفة السمع ، ولا يعلم حقيقة اختلافهما إلا الله تعالى ، وهما مخالفان لتعلق العلم ، لأن العلم يتعلق بالمعدومات والموجودات ، وهما إنما يتعلقان بالموجودات فقط ، وكل منها منزه عن صفات الحوادث ، قال بعض العارفين : من أراد خفاء نفسه عن أعين الناس بحيث لا يرونه ، فليقرأ عند مروره عليهم (لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) تسع مرات. قوله : (الحكم) أي ذو الحكم التام. قوله : (العدل) أي ذو العدل أو العادل ، فلم يظلم مثقال ذرة ، فأحكام الله لا جور فيها ، بل دائرة بين الفضل والعدل ، لأن الجور التصرف في ملك الغير بغير إذنه ، ولا ملك لأحد معه ، وأردف الحكم بالعدل ، دفعا لتوهم أن حكمه تارة يكون بالعدل ، وتارة يكون بالجور. قوله : (اللطيف) أي العالم بخفيات الأمور ، أو معطي الإحسان في صورة الامتحان ، كإعطاء يوسف الصديق الملك في صورة الابتلاء لرقيه ، وآدم الفوز الأكبر في صورة ابتلائه بأكله من الشجرة واخراجه من الجنة ، ونبينا صلىاللهعليهوسلم الفتح والنصر المبين في صورة ابتلائه بإخراجه من مكة ، وهي سنة الله في عباده الصالحين.
ـ فائدة ـ من قرأ قوله تعالى : (اللهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ) في كل يوم تسع مرات ، لطف الله به في أموره ، ويسر له رزقا حسنا ، وكذلك من أكثر من ذكر اللطيف.
قوله : (الخبير) أي المطلع على خفيات الأشياء ، فيرجع لمعنى اللطيف على التفسير الأول ، أو القادر على الإخبار بما عجزت عنه المخلوقات ، قال بعضهم : من أراد أن يرى شيئا في منامه ، فليقرأ قوله تعالى (أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) تسع مرات عند نومه. قوله : (الحليم) هو الذي لا يعجل بالعقوبة على من عصاه وكفر به بل يمهله ، فإن تاب محا عنه خطاياه ، ومن أقبح ما تقول العامة : حلم ربنا يفتت الكبود ، إذ معناه اعتراض على سعة حلمه ، ولا يدرون أنه لو لا حلمه علينا لخسف بنا ، فسعة حلمه من أجلّ النعم علينا ، قال العارف : الحمد لله على حلمه بعد علمه ، وعلى عفوه بعد قدرته. قوله : (العظيم) أي الذي يصغر كل شيء عند ذكره ، ولا يحيط به إدراك ، ولا يعلم كنه حقيقته سواه ، ففي الحديث : «سبحان من لا يعلم قدره غيره ، ولا يبلغ الواصفون صفته» ، فهو من الصفات الجامعة. قوله : (الغفور) تقدم معناه عند تفسير اسمه الغفار. قوله : (الشكور) أي الذي يشكر عباده ، أي يثني عليهم في الدنيا والآخرة ، فيعطي الثواب الجزيل على العمل القليل ، ويرفع ذكرهم في الملإ الأعلى. قوله : (العلي) أي المرتفع المنزه عن كل نقص ، المتصف بكل كمال ، المستغني عن كل ما سواه ، المفتقر إليه كل ما عداه. قوله : (الكبير) هو والعظيم بمعنى واحد قوله : (الحفيظ) أي الحافظ للعالم العلوي والسفلي ، دنيا وأخرى ،
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
