الْقُرْآنِ) في الفصاحة والبلاغة (لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً) (٨٨) معينا نزل ردا لقولهم لو نشاء لقلنا مثل هذا (وَلَقَدْ صَرَّفْنا) بينّا (لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ) صفة لمحذوف أي مثلا من جنس كل مثل ليتعظوا (فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ) أي أهل مكة (إِلَّا كُفُوراً) (٨٩) جحودا للحق (وَقالُوا) عطف على أبى (لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً) (٩٠) عينا ينبع منها الماء (أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ) بستان (مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها) وسطها (تَفْجِيراً) (٩١) (أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً) قطعا (أَوْ تَأْتِيَ بِاللهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلاً) (٩٢) مقابلة وعيانا فنراهم (أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ) ذهب (أَوْ تَرْقى) تصعد (فِي السَّماءِ) بسلم (وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ) لو رقيت فيها (حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا) منها (كِتاباً) فيه تصديقك
____________________________________
تستلزم مناسبة لما قبلها وما بعدها ، فتكون ثلاث آيات. قوله : (وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ) الخ ، عطف على محذوف تقديره : لا يأتون بمثله ، ولو لم يكن بعضهم لبعض ظهيرا ، ولو كان الخ (قوله نزل ردا) الخ مرتبط بما قبله. قوله : (وَلَقَدْ صَرَّفْنا) أي كررنا وأظهرنا ، ومن زائدة في المفعول ، أي صرفنا للناس كل مثل ، والمثل المعنى الغريب. قوله : (فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ) أي امتنعوا. قوله : (جحودا للحق) الجحود الإنكار مع العلم والمعاندة ، فهو أخص من مطلق إنكار.
قوله : (وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ) الخ ، لما أقام الحجة عليهم ولم يستطيعوا ردها ، أخذوا يطلبون أشياء على وجه العناد فقالوا (لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ) الخ ، روى عكرمة عن ابن عباس ، أن نفرا من قريش اجتمعوا بعد غروب الشمس عند الكعبة ، وطلبوا رسول الله صلىاللهعليهوسلم فجاءهم ، فقالوا : يا محمد ، إن كنت جئت بهذا الحديث ، يعنون القرآن ، تطلب به مالا ، جمعنا لك من أموالنا ، حتى تكون أكثرنا مالا ، وإن كنت تريد الشرف سودناك علينا ؛ وإن كنت تريد ملكا ملكناك علينا ، وإن كان هذا الذي بك رئيا من الجن تراه قد غلب عليك لا تستطيع رده ، بذلنا لك أموالنا في طلب الطب حتى نبرئك منه ، وكانوا يسمون التابع من الجن رئيا ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : ما بي شيء مما تقولون ، ولكن الله بعثني إليكم رسولا ، وأنزل علي كتابا ، وأمرني أن أكون بشيرا ونذيرا ، فبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ، فإن تقبلوا مني ، فهو حظكم من الدنيا والآخرة ، وإن تردوه عليّ ، أصبر لأمر الله عزوجل ، حتى يحكم الله بيني وبينكم ، فقالوا : يا محمد ، إن كنت صادقا فيما تقول ، فسل لنا ربك الذي بعثك فليسير عنا هذا الجبل الذي قد ضيق علينا ، ويبسط لنا بلادا ، ويفجر لنا فيها الأنهار ، إلى آخر ما قص الله عنهم.
قوله : (حَتَّى تَفْجُرَ) بضم التاء وفتح الفاء وتشديد الجيم مكسورة ، وبفتح التاء وضم الجيم مخففة ، قراءتان سبعيتان هنا فقط ، وأما قوله فتفجر ، فبالقراءة الأولى لا غير. قوله : (يَنْبُوعاً) أي عينا لا يغور ماؤها ولا يذهب. قوله : (جَنَّةٌ) أي بستان. قوله : (كَما زَعَمْتَ) أي قلت : إن نشأ نخسف بهم الأرض ، أو نسقط عليهم كسفا من السماء. قوله : (كِسَفاً) بسكون السين وفتحها ، قراءتان سبعيتان. قوله : (قَبِيلاً) حال من الله والملائكة ، أي حال كونهم مرئيين لنا. قوله : (أَوْ تَرْقى) هو بفتح القاف مضارع رقي بكسرها ، والمصدر رقيا ومعناه الصعود الحسي ، وأما في المعاني فبفتح القاف في الماضي والمضارع ، يقال رقى في الخير ، وأما الرقيا للمريض فماضيها رقى كرمى. قوله : (لو رقيت) بكسر
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
