الرُّوحِ) الذي يحيا به البدن (قُلِ) لهم (الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي) أي علمه لا تعلمونه (وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً) (٨٥) بالنسبة إلى علمه تعالى (وَلَئِنْ) لام قسم (شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ) أي القرآن بأن نمحوه من الصدور والمصاحف (ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلاً) (٨٦) (إِلَّا) لكن أبقيناه (رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً) (٨٧) عظيما حيث أنزله عليك وأعطاك المقام المحمود وغير ذلك من الفضائل (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا
____________________________________
لقمة واحدة لابتلعها ، ليس شيء أعظم منه إلا العرش ، يشفع يوم القيامة في أهل التوحيد ، متحجب عن الملائكة ، لو كشف لهم عنه لاحترقوا من نوره ، وقيل عيسى ، وقيل القرآن.
قوله : (مِنْ أَمْرِ رَبِّي) أي بما استأثر الله بعلمه وهذا هو الصحيح ، وقيل الروح هي الدم ، وقيل النفس ، ونقل عن بعض أصحاب مالك أنها صورة كجسد صاحبها ، وفي الآية اقتصار على وصف الروح ، كما اقتصر موسى في جواب قول فرعون : وما رب العالمين ، على ذكر صفاته ، فإن إدراكه بالكنه على ما هو عليه لا يعلمه إلا الله. قوله : (وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً) رد لقول اليهود : أوتينا التوراة وفيها العلم الكثير ، بدليل القراءة الشاذة وما أوتوا ، وقيل الخطاب عام لجميع الخلق ، أي إن الخلق عموما ، وإن أعطوا من العلم ما أعطوا ، فهو قليل بالنسبة لعلمه تعالى.
قوله : (وَلَئِنْ شِئْنا) هذا امتنان من الله تعالى على نبيه صلىاللهعليهوسلم بالقرآن ، وتحذير له عن التفريط فيه ، والمقصود غيره ، والمعنى حافظوا على العمل بالقرآن ، واحذروا من التفريط فيه ، فإننا قادرون على إذهابه من صدوركم ومصاحفكم ، ولكن إبقاؤه رحمة بكم. قوله : (لام قسم) أي وجوابه قوله : (لَنَذْهَبَنَ) ، وجواب الشرط محذوف لدلالة جواب القسم عليه. قوله : (لكن أبقيناه) أشار بذلك إلى أن الاستثناء منقطع ، وقدره بلكن على طريقة البصريين ، وعند الكوفيين يقدر ببل ، وقوله : (أبقيناه) إلى أقرب قيام الساعة ، فعند ذلك يرفع من المصاحف والصدور لما في الحديث «لا تقوم الساعة حتى يرفع القرآن من حيث نزل ، له دوي حول العرش ، فيقول الله : مالك؟ فيقول : أتلى فلا يعمل بي ، ولا يرفع القرآن حتى تموت حملته العاملون به ، ولا يبقى إلا لكع بن لكع ، فعند ذلك يرفع من المصاحف والصدور ، ويفيضون في الشعر ، فتخرج الدابة ، وتقوم القيامة بأثر ذلك». قوله : (حيث أنزله) علة لقوله : (إِنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً). قوله : (وغير ذلك) أي ككونك خاتم المرسلين ، وسيد ولد آدم ، ونحو ذلك.
قوله : (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُ) اللام موطئة لقسم محذوف ، وجوابه قوله : (لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ) ولم يقل والملائكة ، مع أنه معجز لهم أيضا ، لأنهم مسلمون منقادون ، فلا يحتاج للرد عليهم. قوله : (لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ) أي لأنه خارج عن طوق البشر ، لأن الكلام على حسب علم المتكلم ، وهو قد أحاط بكل شيء علما ، وقوله : (بِمِثْلِهِ) أي كلا أو بعضا ، قال بعضهم : إن أقل الإعجاز يقع بآية ، قال البوصيري :
|
أعجز الجن آية منه |
|
والإنس فهلا تأتي به البلغاء |
وقال بعضهم : إن أقل الإعجاز يكون بأقصر سورة ، لأنه لم يكن في القرآن آية مفردة ، بل الآية
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
