(نَقْرَؤُهُ قُلْ) لهم (سُبْحانَ رَبِّي) تعجب (هَلْ) ما (كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولاً) (٩٣) كسائر الرسل ولم يكونوا يأتون بآية إلا بإذن الله (وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلَّا أَنْ قالُوا) أي قولهم منكرين (أَبَعَثَ اللهُ بَشَراً رَسُولاً) (٩٤) ولم يبعث ملكا (قُلْ) لهم (لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ) بدل البشر (مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولاً) (٩٥) إذ لا يرسل إلى قوم رسول إلا من جنسهم ليمكنهم مخاطبة والفهم عنه (قُلْ كَفى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ) على صدقي (إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً) (٩٦) عالما ببواطنهم وظواهرهم (وَمَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ) يهدونهم (مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ) ماشين (عَلى
____________________________________
القاف. قوله : (نَقْرَؤُهُ) حال مقدره من الضمير في علينا أو نعت لكتاب. قوله : (تعجب) أي من اقتراحاتهم ، وتنزيه له سبحانه وتعالى عن أن يشاركه أحد في ألوهيته. قوله : (هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولاً) أي وليس في طاقتي الإتيان بما تطلبونه.
قوله : (وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا) أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر مفعول ثان لمنع ، والتقدير وما منع الناس الإيمان ، وقوله : (إِلَّا أَنْ قالُوا) في تأويل مصدر فاعل (مَنَعَ). وقوله : (إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى) ظرف لقوله : (مَنَعَ) والمعنى لا يمنع الناس من الإيمان وقت مجيء الهدى لهم إلا قولهم (أَبَعَثَ اللهُ بَشَراً رَسُولاً) وخص بالذكر مع أن الموانع لهم كثيرة لأنه أعظمها. قوله : (قُلْ) (لهم) أي ردا لشبهتهم. قوله : (لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ) الخ. أي فجرت عادة الله في خلقه ، أنه لا يرسل لخلقه رسولا إلا من جنسهم ، لأنهم يألفونه ويستطيعون خطابه ، بخلاف ما إذا أرسل لهم رسولا من غير جنسهم ، فإنهم لا يستطيعون رؤيته ولا خطابه ، لعدم الإلفة بينهم ، فلو كان في الأرض ملائكة يمشون مثلكم وتألفونهم ، لأنزل عليكم ملكا رسولا. قوله : (مُطْمَئِنِّينَ) أي مستوطنين بها ، لا يعرجون إلى السماء. قوله : (شَهِيداً) أي على أني رسول الله إليكم ، وقد بلغتكم ما أرسلت إليكم ، وأنكم كذبتم وعاندتم. قوله : (إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً) فيه تسلية له صلىاللهعليهوسلم ، ووعيد للكفار.
قوله : (مَنْ يَهْدِ اللهُ) أي من يخلق فيه الهدى ، وقوله : (فَهُوَ الْمُهْتَدِ) أي يكون كذلك في الدنيا ، بمعنى أنه يكون حاله في الدنيا مطابقا لما قدره الله له أزلا ، وبذلك اندفع ما يقال : إن فيه اتحاد الشرط والجزاء ، والمهتد بحذف الياء من الرسم هنا وفي الكهف ، فإنها في الموضعين من ياآت الزوائد ، وأما في النطق ، فتحذف وصلا ووقفا عند بعض القراء ، ووقفا لا وصلا عند بعضهم. قوله : (فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ) أي أنصارا. قوله : (عَلى وُجُوهِهِمْ) الجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من الهاء في (نَحْشُرُهُمْ) قدره المفسر بقوله : (ماشين) ، روي عن أنس ، أن رجلا قال : يا رسول الله ، قال الله : الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم ، أيحشر الكافر على وجهه؟ قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «أليس الذي أمشاه على الرجلين في الدنيا ، قادرا على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة؟ وروي أيضا : يحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف : صنفا مشاة ، وصنفا راكبا ، وصنفا على وجوههم ، قيل يا رسول الله ، وكيف يمشون على وجوههم؟ قال : «إن الذي أمشاهم على أقدامهم ، قادر أن يمشيهم على وجوههم ، أما إنهم يلقون بوجوههم كل حدب وشوك» والحدب ما ارتفع من الأرض.
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
