الحق (فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى) عن طريق النجاة وقراءة الكتاب (وَأَضَلُّ سَبِيلاً) (٧٢) أبعد طريقا عنه ونزل في ثقيف وقد سألوه صلىاللهعليهوسلم أن يحرم واديهم وألحوا عليه (وَإِنْ) مخففة (كادُوا) قاربوا (لَيَفْتِنُونَكَ) يستنزلونك (عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَإِذاً) فعلت ذلك (لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً) (٧٣) (وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ) على الحق بالعصمة (لَقَدْ كِدْتَ) قاربت (تَرْكَنُ) تميل (إِلَيْهِمْ شَيْئاً) ركونا (قَلِيلاً) (٧٤) لشدة احتيالهم وإلحاحهم وهو صريح في أنه صلىاللهعليهوسلم لم يركن ولا قارب (إِذاً) لو ركنت (لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ) عذاب (الْحَياةِ وَضِعْفَ) عذاب (الْمَماتِ) أي مثلي ما يعذب غيرك في الدنيا والآخرة (ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً) (٧٥) مانعا منه ونزل لما قال له اليهود
____________________________________
له الندم ، قال تعالى : (وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ) الخ. قوله : (أَعْمى) (عن الحق) أي فالمراد أعمى القلب لا يبصر رشده. قوله : (وقراءة الكتاب) أي قراءة سارة ، وإلا فهو يقرؤه قراءة يحصل له بها الندم والحسرة والحزن. قوله : (وَأَضَلُّ سَبِيلاً) أي لأنهم حينئذ لا ينفعهم الإيمان. قوله : (عنه) أي عن طريق النجاة. قوله : (ونزل في ثقيف) أي وهم قبيلة يسكنون الطائف ، وحاصله أنهم قالوا للنبي صلىاللهعليهوسلم : لا ندخل في أمرك حتى تعطينا خصالا نفتخر بها على العرب ، لا نعشر ولا نحشر ولا نجبى في صلاتنا ، فالمراد بقولهم لا نعشر ، لا نعطي العشر من الزكاة ، وبقولهم لا نحشر ، لا نؤمر بالجهاد ، وبقولهم لا نجبى بضم النون وفتح الجيم وتشديد الباء الموحدة مكسورة ، لا نركع ولا نسجد في صلاتنا ، والمراد لا نصلي ، وكل ربا لنا فهو لنا ، وكل ربا علينا ، فهو موضوع عنا ، وأن تمتعنا باللات سنة ، حتى نأخذ ما يهدى لها ، فإذا أخذناه كسرناها وأسلمنا ، وأن تحرم وادينا كما حرمت مكة ، فإن قالت العرب : لم فعلت ذلك؟ فقل : إن الله أمرني ، فسكت النبي وطمع القوم في سكوته أن يعطيهم ذلك ، فأنزل الله (وَإِنْ كادُوا) الخ. قوله : (مخففة) أي واسمها ضمير الشأن. قوله : (يستنزلونك) أي يطلبون نزولك عن الحكم الذي أوحيناه إليك من الأوامر والنواهي. قوله : (لِتَفْتَرِيَ) أي تختلق وتكذب. قوله : (غَيْرَهُ) أي غير ما أوحينا إليك.
قوله : (وَإِذاً) هي حرف جواب وجزاء تقدر بلو الشرطية كما قال المفسر. قوله : (لَاتَّخَذُوكَ) جواب قسم محذوف تقديره والله لا تخذوك ، وهو مستقبل في المعنى ، لاقتضاء المجازاة الاستقبال. قوله : (وهو صريح) أي قوله : (لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ). قوله : (لم يركن) أي بالطريق الأولى ، وقوله : (ولا قارب) أي بمنطوق التركيب. والمعنى امتنع قربك من الركون لوجود تثبيتنا إياك ، وإذا امتنع القرب من الركون ، فامتناع الركون أولى. قوله : (لو ركنت) المناسب أن يقول : لو قاربت الركون ، لأن جواب لو لا هو المقاربة ، ولأن حسنات الأبرار سيئات المقربين ، فإن المقاربة من فعل القبيح لا عذاب عليها عموما ، والكاملون يشدد عليهم على قدر مقامهم قال العارف :
|
وإذا منحت القرب فاعرف قدره |
|
إن السخي لمن يحب شحيح |
قوله : (أي مثلي ما يعذب غيرك) أي من جميع الخلق ، والمعنى لو قاربت الركون ، لأنزلنا عليك عذابا في الدنيا والآخرة ، مثل عذاب الخلق مرتين. قوله : (مانعا منه) أي من العذاب المضاعف. قوله : (لما قال له اليهود) الخ ، وذلك أن النبي صلىاللهعليهوسلم لما قدم المدينة ، كره اليهود مقامه فيها حسدا ، فأتوه فقالوا : يا
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
